متمثلة بأصحاب العقول، والذين همتهم في عقولهم فقط كان أصحاب السياسة متمثلين بحزب النهضة وقائدها عبدالله النوري، كنت مع النوري في تخار، لم يكن لهم برامج عسكرية فعلية، كانت برامجهم سياسية, أرادوا من العرب مساعدة مهاجريهم بالمال فقط، هم مثقفون ولا يصلحون للجهاد، وفي الحقيقة هؤلاء هم حجر العثرة في طريق المشروع الإسلامي، كانت ثقافتهم المائعة قد استنفذت طاقاتهم منذ بداية المعركة، لم يستطيعوا مواصلة طريق الجهاد، فهم ليسوا لها بأهل، رغم الظروف المتاحة لهم، كانت المصلحة والسياسة تقتضي أن يقوموا بلعب دورا كبيرا بدل الكياسة بالجهاد. أصحاب العقول الكبيرة يتوجهون للإنتخابات كحلول وسط بأعطائهم بعض المواقع-أي مواقع- في الدولة الطاجيكية ذهابهم لأفغانستان كان ورقة ضغط على الحكومة الطاجيكية، أصبح هؤلاء السماسرة يستخدمون الجهاد كورقة ضغط لتحصيل بعض المكاسب السياسية، تضاريس طاجيكستان وجبالها شبيهة بأرض افغانستان، كانت الظروف مهيئة لمواصلة طريق الجهاد، لكنها ازمة الأرادة وأختيار العافية مع الذلة على الشوكة بالعزة، اختار عبدالله النوري رئيس حزب النهضة الاسلامية أنصاف الحلول، إذ لم يكن معدنهم كمعدن الافغان، من الصعب على المثقفين أن يعيشوا حياة الشدة والبلاء بإرادتهم مختارين، لم يكونوا أهلا لقيادة المعركة في الواقع بعد هزيمة النفس من الداخل، استخدموا عقولهم فاستنفذت طاقاتهم ببضع أشهر، ولم تستنفذ طاقات الافغان بعشرات السنين، قال لهم الأفغان نعطيكم ما تريدون ونساعدكم في النهاية قاموا بالمصالحة مع الدولة الشيوعية وقاموا بالمشاركة في نظام تلك الدولة الشيوعية وهي لم تزل شيوعية وتدعي الإستقلال والتي لا زال الروس يحرسون حدودها مع أفغانستان وكانت مأوى رباني وانطلاقته لروسيا وتوقيعه اتفاقيات مع اعدائه القدماء الروس لحرب الطالبان فهم لا يريدون للاسلام كمنهج حياة ودستور أن يدخل الى حدودهم رافدا للمسلمين في أسيا الوسطى، وقد قاتلت لأجله وغزت افغانستان. مثل هؤلاء الإسلاميين المزورين كمثل الإسلاميي في بلادنا، تعبوا وهم لم يبدأوا بعد ..
في سنة 94 كنت متجها إلى طاجيكستان للذهاب الى خطاب، ونحن في الطريق قصفتنا طائرات مسعود، وكنا على الخيل فقفزت عن الخيل، وبقي طرفي الصناعي معلقا بالخيل. وصلنا الى ولاية تخار، التقيت مع مجموعة ممن أعرفهم من المجاهدين العرب وكانوا أصحابا لي، قاموا بتدريب مجاهدين طاجيك لفترة تزيد عن ستة شهور، حيث كلف تدريب الفرد الواحد من الطاجيك خمسين الف دولار، عند دخول المجاهدين العرب الى طاجيكستان، لاحظ العرب أن الطاجيك يتآمرون على أنفسهم، وربما على العرب، وكانت محاولات لتصفية بعض هؤلاء المتدربين، اضافة الى آخرين عرب وطاجيك. كنت مع العرب في نفس الموقع، تضايق العرب من الجو العام للطاجيك، وعدم جديتهم في قضيتهم، وتقديمهم التنازلات، إضافة الى ليونة حزب النهضة ألإسلامي في التعامل مع الاحداث وخطه السياسي المتميّع وشعرنا انهم ليسوا اهل لماهم فيه، فتركناهم ثم انتهت قضيتهم بالسياسة ... كان خطاب في تلك الفترة له جبهة لوحده يقاتل فيها الطاجيك الشيوعيين ثم حينما رأى حال الطاجيك بسياستهم، بدأ يبحث عن بديل لمواصلة جهادة، فتوجه الى الشيشان، ليكمل المسيرة وبدأ في الشيشان من جديد، فكان له ما أراد، حيث اكرمه الله ودخل التاريخ من اوسع ابوابه واشرفها. في نهاية سنة 95 جاء خطاب لبيشاورفدعوته الى بيتي مع