فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 619

كان من أوائل من قاموا بالجهاد في أفغانستان. كان له اتباع سلفيين أفغان وعرب، أصبحت ولاية كونر مركز للسلفيين العرب وبؤرة لتجمعهم، لم يذهب هؤلاء السلفيين للجهاد في ولايات المعارك الحاسمة، كانوا مجموعة صغيرة، لكنهم عملوا بآلتهم الإعلامية الخارجية ما تعجز عن عمله جيوش، لقد كانوا حسب تصورهم"ميزان اعتدال"للمجاهدين الأفغان والعرب على حد سواء، لم يكن المجاهدون العرب والأفغان يعيروهم اهتمام أو انتباه، بل لم يكونوا موجودين عمليا بيننا، وذلك لأننا لم نرهم داخل الجبهات كان قليل منهم يأتي للتدريب ليجاهد في أيام الشدائد ... قائدهم جميل الرحمن رحمه الله وغفر له أثّر عليه العرب، تحت مسمى كلمة حق أريد بها باطل.

كان يقوم بزيارات مكوكية للخارج كثيرا، ومرجعيته الدينية تحركها سياسات خارجية، كانت لها أثر على مجريات الأحداث في كونر، لم يكن أسلوبهم في التعامل مع المجاهدين صحيح، مما أدى إلى تنافرهم مع التنظيمات الجهادية جميعها. السلفيون العرب آثروا العافية على الشوكة والقول على الفعل، كما هو حالهم أن تلبسوا بالسلفية صورة بلا مضمون، ولاية كونر كانت لهم حلم وأمل منشود والجهاد الأفغاني برمته ... في بلادهم كان أحدهم يعلوه رجل الأمن بحذائه فيبقى صامتا خانعا وذليلا! وحينما وصل إلى ولاية كونر سولت له نفسه أن يضع رجله على القائد الأفغاني المجاهد قبل أن يولد!! كان الكبر عنوانهم والحقد مضمونهم، غمطوا الناس وبطروهم حقهم .. جعل السلفيون العرب ولاية كونر مسرحا هزليا وصورة مشوهة عن أناس يدعون السلفية، واعتبروا أنفسهم أوصياء على الإسلام عربا وعجما، السلفية عندهم عنوان واسع فضفاض وكلمة حق أريد بها باطل .. حركتهم أياد خارجية خفية لم تستطع التأثير في مجرى الجهاد الأفغاني بأرض الميدان، فقاموا باستخدام آلتهم الإعلامية، يدعمها علماء الخارج، الذين اعتبروا أنفسهم راسخون في العلم وموقعون عن الله في أمر الجهاد والمجاهدين. جعلوا لأنفسهم هالة من القداسة والفخامة _كقداسة البابا- فكان منهجهم أنت سلفي وأنا سلفي وأنت صالح وأنا صالح .. تصلهم أحداث مشوهة من ثقاتهم ومصادرهم، فيفتون للناس باسم الدين والإسلام، ليساهموا في الصد عن سبيل الله بلباس التقوى والورع والحرص على الجهاد، كنا نعيش مع الأفغان فلم نرى او نسمع ما يقوله العلماء في الخارج بتلك الصورة! فقدنا ثقتنا بهؤلاء العلماء وقلنا (أن الله يدافع عن الذين آمنوا) تركناهم وشأنهم، بعد أن كان الشيخ عبد الله عزام منذ البداية يوضح الأمور والملابسات، ويرد عليهم بالحجة والدليل ليدحض مزاعمهم .. سكتوا أمام حجج الشيخ القوية، ثم بعد استشهاد الشيخ عبد الله عزام لم يقدروا الله حق قدره، فانطلق هؤلاء ينعقون بما لا يسمعون سماع حقيقة، أصبح بعض علماء الخارج أذن لهم، يسمعون من طرف الشيخ جميل الرحمن وجماعته وقد غيّروا الحقائق ولبسوا على الناس، كانوا يفتون وفق ما يسمعون خدمة للدين وحرمة لكتمان العلم.

كان جميل الرحمن رحمه الله، يرى أن أحداث أفغانستان يجب أن تمر من داخل العباءة السلفية خاصته والمنظار السلفي ذاك، فهو المؤهل لنقل الواقع الحقيقي لأفغانستان!! وهم السنة الكونية التي تتسق مع الحقائق!! ... كان هناك لعبا بالدين وتزويرا لحقائقه، زورت حقيقة الجهاد في أفغانستان وخدم أعداء الإسلام من حيث لا يشعرون فتشوهت الصورة عند العوام وتبدلت عند الباحثين عن الحق .. بعض علماء الورع والتقوى كانت تصلهم الأخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت