أفغانستان. كانت صفاته وطاقاته تؤهله للوصول لمستويات عليا، ويقوم بتحمل المواجهات والمواقف الصعبة، كان أنفعاليا في حركاته التحريضه بإصرار واتزان، وليس برودا مع إفراط. أصبح رجل مرحلة هيئته الظروف وصهرته، رجل فكره وصاحب مبدأ قويا وشحيحا بدينه، معتزا بأيمانه لا يهاب أحدا، ولا يخشى الإ الله .. فيه خيركثير وذا طاقة وصبر، يتحمل المواجهات الصعبة. ولا يتحدث مع الشخصيات والمسؤولين بإسلوب الضعيف، إنما يتحدث معهم باسلوب القوة المبني على الثقة بالنفس والعزة بالله مع التواضع، لم يكن عنيفا بأقواله، لكنه كان قويا بحجته. وحين يتحدث مع الضعفاء يرق لهم بانكسارولين ويعطف عليهم ويحزن لحالهم.
في إمارته والتي استمرت حتى خروجه، كان يعتريهم شدة وبلاء، وكلما مرت بهم ظروفا صعبة كان يستخير الله، ولم يستخر الله في أمرمن أمورهم إلا ويسر الله له أمره، وحينما اختلط أبو مصعب بغيره من المساجين زاد حبهم له وثقتهم به رغم قرب عهده بالسجن ..
في إحدى زيارات زوجة المقدسي للسجن، جبذتها إحدى الشرطيات بأمر رجل أمن ربما لأجل خطأ قد ارتكب، فرآى المشهد أحد أصحاب الزرقاوي وأخبره بذلك، فقاموا برؤية ذاك الممسؤول وتأزم الوضع بينهم فقاموا بضربه، باعتباره اعتداء عليهم، لم يرد الزرقاوي وإخوته إخبارالشيخ المقدسي بما عزموا عليه بعد أن رأى بعينه ما رأى. وأدى بذلك إلى قيام أزمة بين السجناء ورجال الأمن، وفي نهاية الأمر وضع حد للتجاوزات من الطرفين، كان الشباب يريدون أن يجعلوا توازنا بينهم وبين الإدارة لجعل حالة عدم اعتداء. بدأ الزرقاوي في سجنه بالدعوة رغم صعوبة التنقل، وقام بعمل علاقات عامة في كل المهاجع، وكانت المهاجع جميعها يقطنها الفين ومائتين سجين أو نزيل، قام مع أخوته بعمل مجلة حائطية ومجلة أخرى توزع إسبوعيا في كل المهاجع، ينسخها بعض إخوته، وتشتمل على أسئلة وأجوبة في الفقه والأصول والعقيدة، وسميت تلك المجلة"مجلة التوحيد"، كان له ولأخوته جهد مبارك في هداية كثير من المساجين، حتى أحبوه عامة، ومن كانت عنده مظلمة من المساجين، يقال له اذهب الى الشيوخ ليقوموا بإنصافك، قام الزرقاوي بعمل علاقات عامة مع كافة السجناء هو وإخوته، وحاول أن يجمع ويساعد الشباب في السجن، حيث كان شعلة نشاط وحيوية يتحرك كثيرا، ويدعوا غيره إلى الصلاة والعبادة، وفي فترة زمنية قصيرة انقلب وضع المهاجع، فبعد أن كان يصلي بضع نزلاء في المهجع الذي يقطنه أربعين نزيلا، أصبح الذين لا يصلون بضع نزلاء من مجموع النزلاء الأربعين، فهدى الله كثيرا من نزلاء المهاجع بجهده مع إخوته، وكان المجاهد الداعية الزرقاوي دائما يردد كلمة"الدعوة". بدأ السجناء يعودون إلى الله، وأصبح الزرقاوي معروفا لدى السجناء حتى عند أصحاب السوابق"الزعران والهمل"وأهتدى على أيديهم كثير، ترى كثيرا منهم مظاهرهم اسلامية، لكن الوشم على أنحاء إجسادهم. في السجن والبلاء كان الزرقاوي يعيش حياة اسلامية حقيقية، وشبيها بسيد قطب حينما كان في سجن"ليمان طره"بمصر، فقد كان الإمام سيد قطب محبوبا لدى جميع السجناء على اختلاف هيئاتهم حتى قال عنه رئيس السجن آنذاك:"إن سيد قطب هو رئيس السجن وليس أنا". تأثر بسيد قطب كثيرا، وكان يستشهد بأقواله كثيرا، ومعجب بشخصيته، ومواقفه البطولية وبفكره الثاقب الذي لم يداهن أو يماري في قول الحق، و كان يراه ذلك الرجل الرباني الذي لا يخاف في الله لومة