( ونحن مؤمنون بذلك كله لا نفرق بين أحد من رسله ونصدقهم كلهم على ما جاؤوا به )
ــــــــــــــــــــــ
الشرح: ونحن مؤمنون بذلك كله مثل ما سبق من أصول الإيمان , مؤمنون بالله مؤمنون بملائكته ومؤمنون بكتبه ومؤمنون برسله ومؤمنون باليوم الآخر ومؤمنون بالقضاء والقدر , ولا نفرق بين رسله فنقول نؤمن بهذا ونكفر بهذا , كطريقة الكفار الذين يقولون ( نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) أما نحن فالواجب علينا الإيمان بجميع رسل الله صلى الله عليه وسلم أنهم رسل من عند الله وأنهم أمروا بتبليغ قومهم لكن لا يلزمنا العمل برسالاتهم وشرائعهم لأن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم نسخت شرائعهم .
أما اليهود فإنهم يؤمنون بموسى عليه السلام وينكرون رسالة عيسى ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم , والنصارى يؤمنون بعيسى عليه السلام وينكرون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ويعارضونها , وهذا هو الكفر , وهؤلاء هم الذين يقولون: ( نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) .
ويُلحق بهذا لو رأينا إنسانا يحكّم بعض نصوص الشريعة ويرفض تحكيم بعضها , ويحكّم بدلا منها القانون فإنه داخل في عموم قوله تعالى: ( نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) فإنه إذا حكم بعض الأمور كأنه آمن بها , وإذا رفض تحكيم بعض الشريعة فكأنه كفر بها , فهو داخل في هذه الآية .
أما الإيمان بالكتب فحقيقته الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه وتعالى أنزل إلى رسله كتبًا وأمرهم بتبليغها لقومهم ودعوهم بهذه الكتب إلى توحيد الله وإلى شرع الله , ما ذكر مفصلا فنؤمن به مفصلا , فنؤمن بأن الله نزل على موسى التوراة ونؤمن بأن الله نزل على عيسى الإنجيل ونؤمن بأن الله نزل على إبراهيم صحفا وعلى داود الزبور وعلى محمد القرآن , أما الإجمال فهو أننا نؤمن بصحة كل كتاب ثبت أن الله سبحانه أنزله على نبيه , نؤمن به بمعنى أننا نصدق به وليس معنى ذلك أننا نعمل به .
واليوم الآخر معناه أننا نؤمن بأن الله تعالى سيبعث الناس يوم القيامة بعثا حقيقيا يبعث أرواحهم وأجسادهم , وأن هناك حياة أخرى يدانون فيها على أعمالهم أو يجازون , وسوف يأتي لهذا استطراد إن شاء الله .