فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 153

( وأن محمدًا عبده المصطفى ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى )

ــــــــــــــــــــــ

الشرح: الآن انتقل إلى الكلام عن الرسول صلى الله عليه وسلم , ومعلوم أن الركن الأول من أركان الإسلام هو الإقرار بالوحدانية لله والإقرار بالنبوة والرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم , وأنه لا ينفع الإقرار بالتوحيد مالم ينضم إليه الإقرار بالرسالة والنبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم , ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل عن أركان الإسلام قال: ( أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) (1) .

وقوله: ( وأن محمدًا عبده المصطفى ) يعني اصطفاه الله واجتباه من بين خلقه واصطفاه لعلمه سبحانه وتعالى السابق أنه هو من يصلح للرسالة والنبوة , اختاره واجتباه وأرسله إلى أهل الأرض .

قوله: ( ورسوله ) الرسول هو من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغ ذلك الوحي , بخلاف النبي: وهو من أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه , فالنسبة بين الرسول والنبي هي العموم والخصوص المطلق , فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا , والرسول أخص من النبي لأنه لا يمكن أن يكون رسولًا إلا وهو نبي , لأن التنبئة معناها الإخبار بوحي الله , لكن إن كان هذا الموحى إليه بوحي الله وخبر الله أُمر بتبليغه للناس صار نبيا بإخباره بالوحي وصار رسولا بأمره بالتبليغ , وإن أخبر بشيء من الوحي ولم يكلف بتبليغ الناس بذلك كان نبيًا فقط .

وأما من يقول إن النبي هو المقرر لشرع من قبله فيعترض عليه بأن آدم عليه الصلاة و السلام نبي وهو لم يجدد لوحي قبله , فيكون هذا التعريف ناقص لا يشمل كل نبي وكل رسول , والتعريف الصحيح هو الذي ذكرته , وهو الذي عليه أئمة السلف وهو الذي يشمل جميع من أوحى إليه بشرع سواء أمر بتبليغه أولم يؤمر بتبليغه , كل من أوحى إليه بشيء من خبر الله فهو نبي ولا يخرج أحد عن ذلك أبدًا , لكن يكون رسولًا إن أمر بالتبليغ .

(1) / رواه البخاري ( 4777 ) ومسلم ( 1 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت