( نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله:
ــــــــــــــــــــــ
.الشرح: التوحيد معناه إفراد الله سبحانه وتعالى بما يستحقه (1) , سواء إفراده بأفعاله هو سبحانه , أو إفراده بأفعال العباد , أو تنزيهه عما لا يليق بجلاله وعظمته من السوء , وإثبات ما يليق به ويختص به من الكمال .
فالتوحيد ثلاثة أنواع:
-توحيد الربوبية
-توحيد الألوهية
-توحيد الأسماء والصفات (2)
لا بد من هذه الأنواع الثلاثة للعبد حتى يكون موحدًا , ولا بد أن يحقق هذه الأنواع الثلاثة , ولو قصر بواحد منها أو نقصت كلها فإنه لا يكون موحدا .
وتوحيد الله في ربوبيته هو اعتقاد أنه الواحد في خلقه وفعله وتدبيره وتصرفه في الكون , وأنه لا أحد يشاركه في ذلك , بل هو الخالق وحده والفاعل وحده ولا يشاركه أحد في أفعاله الخاصة به سبحانه وتعالى .
أما توحيد الإلهية فهو أن يفرد الله بأفعال العباد , بمعني أن يؤلَّه ويُعبد وحده دون غيره , أي لا يصرف لأحد سواه - كائنا من كان - شيء من أنواع العبادة التي لا تصرف إلا له سبحانه وتعالى , فجميع أفعال العباد العبودية يجب أن تصرف لله وحده ولا يجوز صرف شيء منها لغيره , كالذبح والنذر والاستعاذة والاستغاثة والتوكل والصلاة والزكاة والصوم والحج , كل هذه يجب صرفها لله سبحانه , أي كل ما يصدر عن العبد من فعل من أفعال العبادة فإنه يكون موجها لله وحده .
النوع الثالث توحيد الأسماء والصفات فهو أن يوصف الله سبحانه وتعالى بكل صفات الكمال على وجه التفصيل وينفى عنه كل نقص أو عيب أو سوء على وجه العموم , ولذا فالقاعدة عند السلف في هذا الباب هي إثبات الصفات إثباتا مفصلا خاليا من التشبيه والتمثيل ونفي النقائص والعيوب نفيا مجملا خاليا من التعطيل وقاعدتهم في ذلك قوله تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) فإن في قوله: ( ليس كمثله شيء ) نفيا عاما مجملا وفي قوله: ( وهو السميع البصير ) إثبات مفصل لأنه أثبت صفتين إحداهما تخالف الأخرى , فاثبت صفة السمع وصفة البصر وكل صفة مستقلة عن الأخرى وهذا هو التفصيل في الإثبات .
(1) / انظر منهاج التأسيس والتقديس للشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن ص 6
(2) / انظر هذا التقسيم في الإبانة لابن بطة الكتاب الثالث ( الرد على الجهمية ) 2 / 172 , وكذلك شرح ابن أبي العز للطحاوية ص 24 ت التركي ط 2 , وللتوسع ينظر جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية 1 /90 وما بعدها