( والإيمان هو: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره , وحلوه ومره من الله تعالى )
ــــــــــــــــــــــ
الشرح: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقضاء والقدر , هذه الأصول الستة هي التي تضمنها حديث عمر رضي الله عنه حينما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل فقال ( أخبرني عن الإسلام , قال:( أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان , قال جبريل: صدقت , قال الصحابة رضوان الله عليهم عجبنا له يسأله ويصدقه , ثم قال: أخبرني عن الإيمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) (1) .
أما الإيمان بالله فمعناه التصديق الجازم الذي لا يتطرق إليه شك بأن الله سبحانه وتعالى موجود وأنه متصف بصفات الكمال وأنه لا يتطرق إليه شيء من صفات النقص أو العيب , وأنه المعبود وحده دون غيره , وأنه الخالق الرازق وحده دون غيره , ولا يكون العبد مؤمنا بالله إلا إذا حقق هذه الأمور , أن يؤمن بوجود الله وكماله وأن يؤمن بوحدانيته في العبادة , وأن يؤمن بوحدانية الله في الربوبية , فإذا أقر بأن الله موجود وأنه كامل وأثبت له صفات الكمال ونزهه عن النقائص والعيوب وأقر إقرارًا جازما بأن العبادة خاصة بالله وأنه لا يجوز صرف شيء منها لغير الله واعتقد اعتقادا جازما بأنه لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر ولا يتصرف في العالم إلا الله سبحانه وتعالى فقد أصبح مؤمنا بالله .
والإيمان بالملائكة كذلك هو الاعتقاد بأن لله سبحانه وتعالى ملائكة يدبرهم ويستعملهم فيما يشاء سبحانه وتعالى من الأعمال , وأن أعمالهم ومهماتهم مختلفة , منهم من وكل بالقطر ومتابعة السحاب , ومنهم وكل بالنبات ومنهم من وكل بقبض أراوح العباد ومنهم من وكل بالوحي يأتي به من الله إلى رسله كجبريل ومنهم من وكلوا بكتابة أعمال العباد وهم الكاتبان ومنهم من وكل بحفظ الإنسان وهم الحفظة .
والملائكة عند أهل السنة والجماعة عباد اصطفاهم وأكرمهم خلقهم من نور , وهم نورانيون علويّون مختلفون عن بني آدم .
وهنالك فرق ضالة تفسر الملائكة بغير ما دل عليه الكتاب والسنة كالفلاسفة الذين يقولون إنهم قوى عقليه تدبر الكون , وليس لها أجسام وليس لها عقول وهي قوة عقلية .
على كلٍ حتى من المسلمين من أخطئوا في بيان حقيقة الملائكة في اعتقادهم , ومنهم محمد عبده الذي يسمونه الإمام الأكبر , ومنهم محمد رشيد رضا , يقولون: إن الملائكة هم عبارة عن القوى التي تُعْمل الحيوان وتُعْمل النبات , فقوة النمو في النبات يقولون: هي من الملائكة , وقوة النمو في الإنسان من ملائكة وهكذا , وهذا ضلال كبير .
العلماء إذا بحثوا الإيمان بالملائكة تعرضوا إلى المقارنة بينهم وبين صالحي البشر: أيهم أفضل فمن المسلمين من يفضل الملائكة على صالحي البشر ومنهم من يفضل صالحي البشر كالرسل على الملائكة وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة (2) , ومن أهل السنة من يميل إلى ما ذهبت إليه المعتزلة من تفضيل الملائكة على صالحي البشر , والمقارنة أطال عليها الكلام شارح الطحاوية , وذكر أدلة هؤلاء وهؤلاء وقارن بين هذه وهذه وناقشها بكلام لا طائل تحته .
ثم الذي يلزمنا ومكلفون به هو الإيمان بوجود الملائكة وأنهم عباد مطيعون لله سبحانه وتعالى في أوامره ونواهيه أما هل هم أفضل أو صالحو البشر أفضل فهذا شغل وقتٍ بدون فائدة .
(1) / رواه البخاري ( 4777 ) ومسلم ( 1 )
(2) / يقول ابن القيم رحمه الله: ومن ذرية آدم من هو خير من الملائكة . انظر بدائع الفوائد 4/ 1559 ت علي العمران .