ــــــــــــــــــــــ
الشرح: النفي والتشبيه الذي لا يحاذره ويهرب عنه لا بد وأن يكون بعيدا عن التنزيه , لأن التنزيه المطلوب شرعًا هو نفي التشبيه , وليس المطلوب مثلًا استعمال الأساليب التي يستعملها النفاة من السّلوب المفصلة ليس بكذا ولا بكذا , فتوقي التشبيه هو إثبات ما أثبته الله ورسوله لله على حد ما أراده الله و أراده رسوله إثباتًا بلا تشبيه , نزهه عن النقائص والعيوب تنزيهًا بلا تعطيل , هذا هو المطلوب .
أما طريقة نفاة الصفات التي سلكوها لتنزيه الباري نفيا للتشبيه فهذه طريقة من طرق التعطيل , فإذا قالوا إن الله ليس بجوهر ولا عرض ولا بجسم , ولا فوق العالم ولا تحت العالم , ولا متصل بالعالم ولا منفصل عن العالم , ولا حال في العالم ولا مباين للعالم فهذا تعطيل لوجود الله سبحانه وتعالى لأنه يفضي إلى العدم , ولأن المعدوم هو من يوصف بهذه الصفات , أما الموجود فلا بد أن يكون له صفات تميزه وتخصص وجوده .
مع أن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: إن ما اصطلح عليه علماء الكلام من نفي التشبيه هو الذي سبب لهم الخطأ , فإنهم جعلوا إثبات الصفات تشبيها وربطوا به التنزيه , فقالوا إثبات الصفات تشبيه ولا يحصل التنزيه للعبد إلا إذا نفى الصفات , فجعلوا إثبات الصفات تشبيهًا وجعلوا نفيها نفيًا للتشبيه .
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول ما ورد في القرآن ولا في السنة لفظ ( نفي التشبيه ) , وإنما الذي ورد هو نفي الضد ونفي الند ونفي الكفوء و نفي المثل , أما نفي التشبيه بهذا اللفظ فلم يأت في القرآن (1) .
هو يريد أن يرد عليهم دعواهم أن نفي الصفات المقصود منه نفي التشبيه , وهم يقولون يجب نفي التشبيه عن الله ثم ينفون الصفات ويقولون هذا هو نفي التشبيه عن الله , يقولون لا يتم التوحيد إلا بنفي الصفات فمن أثبت لله صفات فهو غير موحد , والتوحيد نفي الصفات كما هو أصل من أصول المعتزلة .
(1) / ثم إنه ما من شيئين في الوجود إلا وبينهما مشابهة , ولو كان في أصل الوجود , يقول ابن تيمية رحمه الله في بيان تلبيس الجهمية 6/525:
كذلك ثبوت ذات لا تشبه الموجودات بوجه من الوجوه ممتنع في العقل . الخ