( ودين الله في الأرض والسماء واحد وهو دين الإسلام قال الله تعالى: إن الدين عند الله الإسلام , وقال تعالى: ورضيت لكم الإسلام دينا , وهو بين الغلو والتقصير وبين التشبيه والتعطيل وبين الجبر والقدر , وبين الأمن و الإياس , هذا ديننا واعتقادنا ظاهرًا وباطنًا , ونحن براء إلى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه )
ــــــــــــــــــــــ
الشرح: يقصد أن ما قدمه في هذه الرسالة هو اعتقاده الذي يدين الله به وهو بريء من كل من خالفه , فكل من خالف ما قرره في هذه العقيدة فإنه بريء منه لأنه يرى أنه مخالف لطريقة السلف ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم , ودين الله واحد ليس هناك دين صحيح سوى الإسلام , فالإسلام هو دين الله ولا يقبل الله من أحد سواه: ( إن الدين عند الله الإسلام ) .
قوله: ( دين الإسلام ) بهذه الجملة حصر للدين في الإسلام , وهذه طريقة من طرق القصر , فإنه قصر الدين هنا على الإسلام , فالدين معرفة والإسلام معرفة , إذًا فهو أخبر رحمه الله بأن الدين الصحيح مقصور على الإسلام , وأنه لا دين سواه كما قال سبحانه وتعالى: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) .
والدين يَقصد به توحيد الله وشريعة نبيه صلى الله عليه وسلم فالدين واحد والشريعة واحدة فلا يجوز لأحد أن يدين الله بدين اليهود ولا أن يدين الله بدين النصارى ويقول هذا دين الأنبياء .
كما لا يجوز له أن يحكّم شريعة التوراة أو شريعة الإنجيل أو غيرها لأن الله سبحانه وتعالى حصر الدين في الإسلام فقال: ( إن الدين عند الله الإسلام ) وقال: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ودين الأنبياء كلهم واحد - بالنسبة للتوحيد وعبادة الله - كلهم يدعون إلى عبادة الله وحده من أولهم إلى آخرهم , كما قال عليه الصلاة والسلام: ( إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد والأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد ) (1) يعني كلنا ديننا التوحيد وديننا عبادة الله وحده ولهذا ما بعث الله من نبي إلا دعا قومه لعبادة الله وحده ونبذ ما سواها من عبادة الأصنام وغيرها , أما شرائع الرسل عليهم السلام فإنها قد تختلف , قد تختلف شريعة موسى عن شريعة عيسى , قد تختلف شريعة عيسى عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه وتعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) الشرائع بالنسبة للتحريم والتحليل تختلف , أما بالنسبة للتوحيد فدين الأنبياء واحد لا يختلف , كلهم من أولهم إلى آخرهم دينهم واحد هو عبادة الله وحده لا شريك له والكفر بما يعبد من دونه .
(1) / رواه البخاري ( 3443 ) ومسلم ( 2365 )