ــــــــــــــــــــــ
الشرح: يعني نؤمن بالثواب والعقاب وأنه منوط بالأعمال وأن الثواب والعقاب نتيجة عمل الإنسان .
وفي مسألة ارتباط الثواب بالعمل ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول والأحق والمطابق لكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هو مذهب أهل السنة والجماعة ومن وافقهم من فرق الأمة , وهو أن الثواب مترتب على العمل ومربوط به , والعمل الصالح سبب لحصول الثواب , والعمل السيئ سبب لحصول العقاب , ولكن ليس كون الثواب مترتبا على العمل أن يكون هذا الترتب حتميا , هم يقولون إن الأعمال أسباب ولكن الأسباب لا تتم مسبباتها إلا بشروط وانتفاء موانع , فمن الشروط أن يشاء الله سبحانه وتعالى ترتب الثواب أو العقاب على العمل , ولهذا يقولون إن المعاصي سبب لدخول النار ولكن ليس كل من ارتكب معصية ومات مصرًا عليها دخل النار , فقد يعفو الله عنه ويتولاه بالعفو ويدخله الجنة ولو وجد منه السبب الذي هو العمل السيئ .
المذهب الثاني: مذهب المعتزلة , يقولون إن الثواب والعقاب مترتب على العمل , فالثواب مترتب على العمل الصالح والعقاب مترتب على العمل السيئ , ولكن يختلفون عن أهل السنة في أن هذا الترتب يكون حتما , يعني لابد وأن يحصل , فمتى ما عمل الإنسان صالحا فلابد وأن يحصل ثوابه , ولا يعلقون ذلك بمشيئة الله , وإذا حصل معصية فلابد أن ينال العقاب ولا يعلقون ذلك بمشيئة الله بل يقولون الثواب مترتب على العمل كترتب العوض على المعوض تماما , فلا يجوز أن يوجد عاص , ولا يوجد عقاب أبدًا .
المذهب الثالث: مذهب الجبرية , فإنهم يقولون لا صلة بين الثواب والعقاب كما تقدم , فالثواب لا يتعلق بالعمل الصالح والعقاب لا يتعلق بالعمل السيئ بل هو متعلق بالمشيئة فقط , ووجهتهم كما سبق يقولون إن العبد ليس له عمل حتى يثاب عليه أو يعاقب لأنه مجبور على عمله .