فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 153

( خلق الخلق بعلمه )

ــــــــــــــــــــــ

الشرح: يعني أنه سبحانه وتعالى خلق الخلق وهو عالم بهم وأوجدهم وهو قادر عليهم لا أنه يجهل شيئًا من أمورهم قبل خلقهم , وإنما هو يعلم ما تكون عليه حالهم بعد خلقهم يعلم ذلك قبل أن يخلقهم , وعالم بما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون , فعلمه سبحانه وتعالى لا يحد ولا يحيط به أحد , عام شامل ولا يخفى عليه خافية , فهو عالم بخلقه , خلقهم بعلمه وقدرته , ما خلقهم وهو جاهل بعواقب الأمور التي سيصيرون إليها , علم أحوالهم قبل خلقهم وعلم أعمالهم قبل أن يعملوا , وخلقهم مع قدرته عليهم , فلم يستعن بأحد ولم يعجزه شيء من خلقه الخلق , ( إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون ) فهو سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى شيء عند إيجاده لما يريد , إنما يقول له كن فإذا هو كائن .

قوله: ( خلق الخلق بعلمه ) يشير إلى الرد على المعتزلة والقدرية (1) الذين يقولون إن الله خلق الخلق وهو لا يعلم ما سيفعلون , خصوصًا من الشر والمعاصي فإنه لم يعلمها ولم يخلقها وإنما بعد خلقه لهم هم خلقوها , ففيه رد على المعتزلة و القدرية الذين يقولون إن الله لا يعلم أعمال العباد حتى يوجدوها .

والقدرية طبقات , من أول طبقاتهم من ينكر علم الله بالشر , أما الخير فإنه يعلمه وهو منه , وهو الذي ييسره ويهيئه له , ولكن كما تفطن ابن عباس رضي الله عنه حينما قال: ( والذي نفسي بيده ليؤولن بهم الأمر إلى أن يخرجوا الله من أن يكون قدر الخير وعلمه كما أخرجوه من أن يكون علم الشر وقدره ) (2) .

والمتأخرون منهم قالوا إن الله لا يعلم شيئًا من أفعال العباد حتى يفعلوها لا الخير ولا الشر .

(1) / أي الغلاة منهم الذين ينفون علم الله بأفعال العباد .

(2) / رواه احمد في المسند ( 3054 ) وأورده ابن حجر في المطالب العالية ( 2936 ) ونسبه إلى إسحاق بن راهويه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت