فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 153

( ولا يكون إلا ما يريد ) .

ــــــــــــــــــــــ

الشرح: هذا له صلة بالكلام على القضاء والقدر , فإن الله سبحانه وتعالى لا يكون في ملكه إلا ما يريد , فما أراده كونا وقدرا كان , وما لم يرده كونا وقدرا فإنه لا يكون , والإرادة نوعان: إرادة كونية وإرادة شرعية:

فالإرادة الكونية لا بد من كونها , والإرادة الشرعية قد تحصل وقد لا تحصل , فإن الله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئا كونا وقدرا فلابد أن يقع وإذا أراد شيئا شرعا فقد يقع وقد لا يقع , فهو سبحانه وتعالى أراد من أبي جهل وأبي لهب كونا وقدرا - أي قضى عليهما وقدر عليهما - أن يكونا كافرين إرادة كونية , وأراد من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن يكونا مؤمنين فكانا مؤمنين , أراد منهما ذلك كونا وقدرا وأراده منهما شرعا ودينا .

فالمحبة والرضى , والإرادة الشرعية والأمر الشرعي من الله - كل هذه مترادفة , فما أراده شرعا فقد أحبه ورضيه وأمر به , أما الإرادة الكونية فإنها المشيئة الشاملة والقضاء والقدر السابق , وأهل السنة والجماعة متفقون على الإيمان بالإرادتين واعتقادهما , وأما القدرية من المعتزلة وغيرهم فإنهم يقرون بالإرادة الشرعية وينفون عن الله الإرادة الكونية لأفعال العباد , وينكرون أن الله قضى وقدر أو أراد شيئا مما يكون , لا سيما المعاصي والكفر والفسوق الواردة إرادتها في القران , ففي اعتقاد المعتزلة , والقدرية من غير المعتزلة , أن كل إرادة وردت في القران والسنة تفسر بالإرادة الشرعية , أما الإرادة الكونية لأفعال العباد فإنها لا تكون ولا وجود لها عندهم لأنهم يقولون إن الله سبحانه وتعالى إذا أراد المعاصي والكفر والفسوق ثم عاقب الناس عليه يكون ظالما لهم , وما عرفوا أن الله لا يظلم أحدا شيئا , وأنه أراد ذلك منهم كونا وقدرا لكنه أرسل إليهم الرسل وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته , واخبرهم بأنهم إنْ هم أطاعوه أفلحوا , وإنْ هم عصوه خسروا , فاختاروا الطريق الآخر بمحض إرادتهم , فكان الله سبحانه وتعالى عادلا في تعذيبهم وليس ظالما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت