( ولا نفضل أحدًا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام ونقول نبي واحد أفضل من جميع الأولياء )
ــــــــــــــــــــــ
الشرح: الله سبحانه وتعالى أثنى على أوليائه بقوله: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وبين سبحانه وتعالى من هم الأولياء فقال: ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) هؤلاء الأولياء , ولكن صار في اصطلاح المتصوفة وغيرهم للولي مفهوم غير هذا , فالولي عند المتصوفة هو العارف الذي وصل في زعمهم إلى النهاية , أي وصل إلى الله سبحانه وتعالى , وقد ضل في هذا الباب كثير من الناس وأضلوا , حيث جعلوا الولي أرفع من النبي وأرفع من الرسول , فقالوا: إن الرسول والنبي كلاهما يأخذ الوحي عن الله بواسطة الملك , أما الولي فإنه يأخذ الوحي عن الله مباشرة , يزعمون أن الولي يجتمع مع الله ويجلس في حضرة الله ويأمره الله وينهاه ويكلمه مشافهة , ومن هؤلاء الضلال ابن عربي الطائي والتلمساني وابن الفارض والحلاج وغيرهم , هؤلاء الملحدون الذين هم أئمة في الاتحاد والإلحاد والقول بوحدة الوجود - هؤلاء يزعمون أنهم أولياء ويزعمون أنهم أفضل من الأنبياء والرسل ولذا قالوا:
مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول ودون الولي (1)
فالترتيب في الفضل عندهم:
الولي أفضل من الأنبياء والرسل , والنبي أفضل من الرسل , والرسول في المرتبة الثالثة .
وبرروا ذلك بقولهم: إن الولي يأخذ عن الله مباشرة والرسول والنبي يأخذ عن الملك , الولي يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك , فهو أفضل من الأنبياء وأفضل من الرسل , قاتلهم الله , والشيخ رحمة الله يقول إن نبيًا واحدا أفضل من جميع الأولياء وهذا باتفاق المسلمين , فالمسلمون يرون أنه لا أحد دون النبي يصل درجته , والرسالة أعلى ثم النبوة ثم الولاية الصحيحة الحقيقية , وأولياء الله ( الذين امنوا وكانوا يتقون ) الذين امنوا بالله وبرسوله واتقوا الله فيما يفعلون ويدعون , هؤلاء هم أولياء الله ومع هذا فالأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أفضل من هؤلاء وأرقى منهم درجة .
وكثير من الناس - من المتصوفة وغيرهم من القبوريين - يضلون في مسألة التبرك بالولي والتقرب إليه , فإنهم يعطون الولي من الخصائص مالله من كشف الضر وجلب النفع وشفاء المريض وغير ذلك , يطلبون منهم حتى بعد موتهم ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى , وقد ضل في ذلك فئام من الناس من المتصوفة وغير المتصوفة , فالولي إذا كان من أولياء الله حقا فإن الله سبحانه وتعالى أمّنه من الخوف والحزن ولكنه بشر لا ينفع ولا يضر لاسيما إذا مات وأصبح في قبره عاجزًا عن نفع نفسه , فكيف ينفع الآخرين , وتجد الواحد من القبوريين يتبرك بصاحب قبر أو يطوف به أو يدعوه فإذا نهيته قال هذا من أولياء الله والله تعالى يقول: ( ألا أن أولياء لله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ومن هذا الطريق حصل الفساد والضلال والخرافات التي أفسدت عامة المسلمين بسبب التلبيس في أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
(1) / ينظر جامع الرسائل لابن تيمية 1 / 209