فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 153

( وردّ علم ما اشتبه عليه إلى عالمه )

ــــــــــــــــــــــ

الشرح: المشتبه والمتشابه من القرآن ومن الحديث يرد إلى الله سبحانه وتعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم , والمتشابه فيه بحث طويل للعلماء: هل نصوص الصفات من المتشابه أو أن نصوص الصفات من المحكم الذي يفسَّر ويبين , فأهل السنة والجماعة والمثبتة للصفات كلهم متفقون على أن نصوص الصفات كلها من المحكم الذي يفسَّر ويبين ويشرح ويترجم .

أما كيفيات الصفات فبعضهم يطلق عليها أنها من المتشابه بمعنى أنها من الشيء الذي لا يعلمه إلا الله فلا يتكلمون فيها ولا يخوضون فيها , وإن أطلق عليها بعض العلماء كما أطلقه بعض السابقين وقال إنّها من المتشابه فهذا مقبول , لكن أن يجعل معنى النص من المتشابه هذا هو الباطل , لأن النصوص معروفة , ونعرفها في لغتنا , فإذا ثبت لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم بها أو كانت في القرآن فإن معناها معروف لنا نفسرها به من لغتنا , لأن كل حقيقة شرعية لها أصل في اللغة مأخوذة من الحقيقة اللغوية إلا أن الشارع قيدها وخصصها بقيود , فمثلًا الصيام , حقيقة الصيام في اللغة: الإمساك عن الأكل و الشرب , و الإمساك عن المشي و الإمساك عن الكتابة و الإمساك عن الكلام , و الإمساك عن كل شيء يسمى صياما , الشارع أخذ هذه الحقيقة ووضعها أساسًا للحقيقة الشرعية وزاد عليها قيودا ثم أوجبها على المسلمين , وبدل أن يسميه الإمساك فقط قال: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس , إذًا كل حقيقة شرعية أصلها الحقيقة اللغوية زادها الشارع قيودا وتخصيصا.

ومقصود المؤلف بالمتشابه أن أي معنى من المعاني التي ثبتت في الشرع حتى لو كان في الأخبار فيما يتعلق بالآخرة أو أخبار الأمم السابقة أو في الصفات فلا نرده ونكذبه لأننا ما فهمنا معناه , بل نؤمن به ونعتقد صدق الخبر لكننا نقول الله أعلم به , مثل قوله تعالى: ( ألم ) ونحوها من الحروف المقطعة جمهور المفسرين على أنها من المتشابه الذي نؤمن به ونقول الله أعلم بمراده في ذلك , وإن كان بعضهم التمس لها معاني , لكن هذا مذهب كثير من المفسرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت