ــــــــــــــــــــــ
الشرح: ليس بمخلوق ككلام البشر كما تقوله المعتزلة والجهمية والأشاعرة أيضًا.
المشكلة الآن أن الأشاعرة يقال إنهم أقرب الناس إلى أهل السنة , علمًا بأنهم إن نظرت إليهم من حيث صفة الكلام وجدت أنهم يوافقون المعتزلة من حيث إن الله لم يتكلم ولم يقل , وإن نظرت إليهم من حيث القدر وأفعال العباد وجدتهم جبرية لأنهم ينفون أن يكون للعبد فعل , وإن نظرت إليهم من حيث الصفات وجدتهم جهمية إلا فيما يدّعون إثباته من سبع صفات , فمن أين لهم القرب , فهم بعيدون من أهل السنة كل البعد .
هم متفقون مع أهل السنة والجماعة في الحكم على الصحابة وفي موالاتهم والترضي عنهم وعدم تضليل أحد منهم أو تكفيره , ومواقفهم السابقة زمن صلاح الدين وغيره إنما كانت في أبواب الصحبة , كما كان عداؤهم للرافضة وللنواصب , فهم يلتقون مع أهل السنة في هذا المنطلق فقط , وكذلك في مناظرتهم للمعتزلة كانت في إنكارهم للصفات السبع .
مع أن إثبات الأشاعرة للصفات السبع ليس على طريقة أهل السنة والجماعة , فصفة الكلام مثلا يقولون هي المعنى القائم بذات الله تعالى أما اللفظ فلفظ جبريل وهو مخلوق , وهم يؤولون في ذلك ولا يجاملون ويصرحون بأنه لا يتكلم , بل ويعللون بما تعلل به المعتزلة والجهمية بأن القول والصوت يحتاج إلى لسان وشفتين وأسنان , وهذا صريح في مذهبهم على ما يأتي تبيينه إن شاء الله .
فإن قيل إنهم يسمون بأهل السنة , قيل الأشاعرة هم من سمى أنفسهم بذلك ولم يسمهم أهل السنة , وما ذكر عن السفاريني في هذا فإن السفاريني رحمه الله من أهل السنة (1) , لكن له نزعات في بعض المسائل يلتقي فيها مع الأشاعرة .
(1) / السفاريني رحمه الله من أهل السنة فيما وافق فيه أهل السنة , وإلا شرحه لوامع الأنوار يبين انه يعتقد أن مسلك السلف هو التفويض , وهو الذي يظهر من شرحه , مع تناقضات أخرى له فيه رحمه الله .
وانظر في ذلك شرح الشيخ ابن قاسم للدرة المضية ص 24 , و مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات ص 242 للشيخ احمد القاضي .