( وأن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق وخلق لهما أهلًا , فمن شاء منهم إلى الجنة فضلا منه , ومن شاء منهم إلى النار عدلا منه , وكل يعمل لما قد فرغ له وصائر إلى ما خلق له و الخير و الشر مقدران على العباد )
ــــــــــــــــــــــ
الشرح: هذا المقطع يتعلق بالقضاء والقدر , بمعنى أن الله سبحانه وتعالى قدر وشاء وكتب ما سيصير إليه العبد قبل أن يخلقه , فهو إذا كان سعيدًا أو شقيا فهذا كله مكتوب ومقدر , ويدل علية آيات كثيرة من القرآن وكذلك أحاديث , كقوله صلى الله عليه وسلم عند خلق الجنين: ( ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ) (1) .
يورد القدرية - نفاة القدر - على هذا فيقولون:
إذا كان الله قدر على العباد الشقاوة والسعادة فلماذا يعملون , لماذا لا يتكلون على كتابتهم السابقة ولا حاجة إلى العمل .
وهذا جوابه أن يقال: إن الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما خطبهم وأخبرهم بأن الله كتب الشقاوة والسعادة قام سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله: بين لنا ديننا ، كأنا خلقنا الآن ، فيم العمل اليوم ؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ، أم فيما يستقبل ؟ قال: ( لا ، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ) , قال: ففيم العمل ؟ فقال: ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) (2) فإذا كان الله سبحانه وتعالى أخبرنا بالقضاء والقدر وأمرنا أن نعمل فنؤمن بإخباره لنا بالقضاء والقدر ونصدقه ونعتقد ذلك ونعمل بقوله اعملوا كما قال سبحانه وتعالى: ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) إذًا فنحن مطلوب منا الإيمان بالقضاء والقدر ومأمورون بالعمل , فلابد لنا من الأمرين , لابد أن نؤمن بما أخبرنا به من سبق القضاء والقدر , ولا بد لنا أن نطيع الله ورسوله ونعمل , والله ييسر لنا الخير و يقدرنا إليه سبحانه وتعالى .
والقضاء والقدر كرره المؤلف في الكتاب ويأتي إن شاء الله زيادة كلام في موضع آخر.
(1) / رواه البخاري ( 3208 ) ومسلم ( 2643 )
(2) / رواه مسلم ( 2648 ) و البخاري بلفظ آخر ( 1362 ) .