ــــــــــــــــــــــ
الشرح: ملك الموت هو من ملائكة الله وكّله الله بقبض أرواح العباد , فما من عبد يموت إلا وهناك ملك يقبض روحه ويسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان صالحا أو ملائكة العذاب - والعياذ بالله - إن كان غير ذلك , كما قال سبحانه وتعالى: ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) .
والكلام على ملك الموت عادة يتطلب الجمع بين آيات وردت في التوفي كقوله سبحانه وتعالى: ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) وقوله في آية أخرى: ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) وقوله في آية أخرى ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) ففي إحدى الآيات ملك الموت هو الذي يتوفى الأنفس وفي الأخرى الله هو الذي يتوفى الناس وفي الثالثة رسل الله هم الذين يتوفون الإنسان .
والجمع بين هذه الآيات متيسر والحمد لله:
وذلك أن الله يتوفى الأنفس بمعنى أنه قضى عليها الموت وأمر ملك الموت بقبضها , فتوَفي الله معناه قضاء الأمر , وتوفي ملك الموت هو مباشرةُ قبض أرواحهم , وأما: ( توفته رسلنا ) فالمراد بهم ملك الموت وأعوانه , لأنه يقبضها ثم يسلمها لأعوانه من ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب .
والإيمان بملك الموت من أصول أهل السنة والجماعة , يؤمنون بأن هناك ملكا سخره الله وكلفه بتوفي عباد الله .
وقد يرد إشكال فيقال: كيف يمكن لملك الموت أن يقبض الناس لو مات جماعة في غرق أو حرق أو هدم أو في معارك يموتون جميعا , كيف يتمكن من قبض أرواحهم جميعا وهو واحد ؟
والجواب عليه أن يقال: هذا السؤال يوجهه الذي لا يعلم قدرة الله سبحانه و تعالى ولا يتصور عظمة الله سبحانه وتعالى , فإن الله يقدره على ذلك في لحظة واحدة , ولهذا لو أن إنسانا قبل مائة سنة يتكلم في أمريكا ثم يسمعه العالم جميعا في لحظة واحدة هل يصدق ذلك ؟ لا يمكن أن يصدق , لكن رأيناه الآن بأعيننا , فما دام أنه أمكن في الدنيا أن يقع ما كان مستحيل التصور قبل مائة سنة - قبل أن يقع - فكذلك قدرته على قبض أرواح الناس جميعا في آن واحد متصور , بمعنى أن الله يجعل ذلك في إمكانه وفي قدرته .