ــــــــــــــــــــــ
الشرح: يعني قدر كل شيء على العباد , وقدر ما سيفعله العبد من خير وشر , قدر أن يكون سعيدا أو شقيًا وأن يموت مؤمنًا أو كافرًا , وهذا الذي تنكره المعتزلة والقدرية من غير المعتزلة , ويقولون إن الله لم يقدر شيئًا مطلقًا وإنما إيجاد العباد لأفعالهم يستحيل أن يكون الله قدره بل يستحيل أن يكون علمه , لأنه لو حصل ذلك لكان ظالمًا لهم فلما كان عادلًا والظلم مستحيل عليه لزم أن يقال إنه لم يقدر شيئًا على العباد مطلقاَ (1) .
قوله: ( وضرب لهم آجالًا ) هذا أيضًا فيه استنكار لمذهب المعتزلة الذين يقولون إن الآجال لا تتقدم ولا تتأخر , ويقولون إن المقتول مات قبل أجله وله أجل محدود فإذا مات قبل ذلك بقتل أو بغيره يقولون إنه مات قبل أجله وهذه من ضلالاتهم وباطلهم وإلا فالمسلمون كلهم مجمعون - عداهم - على أن من مات فقد مات بأجله سواء مات بقتل أو حرق , وسواء هَرِم أو مات طفلًا , إنما لحياته حد قدره الله وحدّه ولا يجوز له أن يتقدمها ولا يجوز له أن يتأخرها (2) .
(1) / يأتي إن شاء الله ص 74 الرد على هذه الشبهة .
(2) / يقول ابن أبي العز رحمه الله عند هذا الموضع:
( وعند المعتزلة: المقتول مقطوع عليه أجله ، ولو لم يقتل لعاش إِلَى أجله فكأن له أجلان وهذا باطل , لأنه لا يليق أن ينسب إِلَى الله تَعَالَى أنه جعل له أجلًا يعلم أنه لا يعيش إليه ألبتة ، أو يجعل أجله أحد الأمرين ، كفعل الجاهل بالعواقب ، ووجوب القصاص والضمان عَلَى القاتل لارتكابه المنهي عنه ومباشرته السبب المحظور , وعلى هذا يخرج قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( صلة الرحم تزيد في العمر ) أي: سبب طول العمر , وقد قدر الله أن هذا يصل رحمه فيعيش بهذا السبب إِلَى هذه الغاية ، ولو لا ذلك السبب لم يصل إِلَى هذه الغاية , ولكن قدر هذا السبب وقضاه ، وكذلك قدر أن هذا يقطع رحمه فيعيش إِلَى كذا ، كما قلنا في القتل وعدمه ) اهـ.
انظر شرح الطحاوية لابن أبي العز ص 128 ت التركي