فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 153

( وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره , غلبت مشيئته المشيئات كلها , وغلب قضاؤه الحيل كلها , يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبدًا )

ــــــــــــــــــــــ

الشرح: هذا من تمام الكلام على القضاء والقدر , علم كل شيء وقدره وشاءه قبل أن يكون , وكل شيء يجري من ابن آدم على حسب ما قضاه الله وقدره وشاءه من خير أو شر .

والظلم معناه وضع الشيء في غير موضعه , والله سبحانه وتعالى لا يظلم أحدًا , والقران مليء من الآيات التي تنص على أن الله لا يظلم أحدًا ( وما ربك بظلام للعبيد ) وقوله تعالى: ( ولا يظلم ربك أحدًا ) وقوله تعالى: ( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ) وكثيرا ما ينزه نفسه سبحانه عن الظلم , بل وحرم الظلم على نفسه كما في الحديث القدسي أن الله سبحانه قال: ( إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) (1) فهو حرم على نفسه سبحانه وتعالى أن يظلم الناس لأن الظلم لا يليق به سبحانه وتعالى وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة وهو أن الله لا يظلم أحدًا لا لعجزه عن الظلم ولكن لتنزيهه نفسه عنه , فالظلم ممكن عقلا ولكنه ممتنع عادة , فالله سبحانه وتعالى أجرى العادة أنه لا يظلم أحدًا , ولا نقول إنه مستحيل على الله ولو أراد أن يظلم لعجز , لا . نقول الظلم ممكن ولكنه حرمه على نفسه ونزه نفسه عنه , ولو كان الظلم مستحيلا عقلا لما جاز نفيه ولما جاز تأمين الناس منه: ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ) لو كان الظلم مستحيلا لما أمّن الله المؤمنين من الظلم , ولما كان لهذه الآية معنى في نفي الظلم , وذلك أن المستحيل لا يخاف منه - لما أمّن المؤمنين من الظلم دل ذلك على انه ممكن وليس بمستحيل ويحرمه على نفسه .

أما القدرية والمعتزلة فإنهم ينزهون الله عن الظلم ولكنهم يقولون إنه لا يقع منه الظلم لعجزه واستحالته عن أن يفعل ذلك , ولو أراد أن يظلم أحدا لما قدر (2) , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

(1) / رواه مسلم ( 2577 ) .

(2) / انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل 3 / 112 ت يوسف البقاعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت