فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 153

( ولم يكلفهم الله تعالى إلاّ ما يطيقون , ولا يطيقون إلا ما كلفهم )

ــــــــــــــــــــــ

الشرح: قوله: ( ولا يطيقون إلا ما كلفهم ) هذه الفقرة عليها شيء من الملاحظة .

فقوله: ( ولم يكلفهم الله تعالى إلا ما يطيقون ) هذا صحيح , الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها , لا يكلف أحدًا ما لا يطيق , وهذا هو الراجح من مذهب الأصوليين أن التكليف بغير المستطاع لا يجوز , وليس من الحكمة أن يكلف الله أحدا بمالا يطيقه عقلا , و الشرع كذلك دل على ذلك كقوله تعالى: ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) , لكن قوله: ( ولا يطيقون إلا ما كلفهم ) هذا عليه ملاحظة , لأن الله سبحانه وتعالى كلف الناس بتكاليف , كلفنا بخمسة فروض في أربع وعشرين ساعة , وكلفنا بصيام شهر من اثني عشر شهرًا , لكن هل معنى ذلك أننا لا نطيق سوى هذا ؟ لو أن الله سبحانه وتعالى جعل الفرائض ستة: الفجر والضحى والظهر والعصر والمغرب والعشاء ؟ هل نطيق ذلك أولا نطيق ؟ نطيق ذلك بسهولة , ولكن مقتضى كلام المؤلف أننا لا نطيق أكثر مما كلفنا لقوله: ( ولا يطيقون إلا ما كلفهم ) وهذا غير صحيح , لذلك فالعبارة فيها خطأ , ويلتمس لها تصويب , ومما التمس لها من التصويب قول بعض العلماء إنه يعني بقوله ( ولا يطيقون إلا ما كلفهم ) أي لا يطيقون بدون مشقة وبدون ثقل إلا ما كلفهم , أما ما لم يكلفهم به فإنهم يطيقونه ولكن بمشقة وجهد , فلو أن الله سبحانه وتعالى فرض علينا صيام شهرين في السنة لأطقنا ذلك , لكن يكون في ذلك كلفة وفيه ثقل وفيه مشقة , فقوله: ( ولا يطيقون إلا ما كلفهم ) أي ولا يطيقون بيسر وسهولة إلا ما كلفهم به , أما ما لم يكلفهم به فلو كلفهم به لأطاقوه ولكن بمشقة وعسر .

هذا ما أجاب به العلماء عما في هذه العبارة من قلق وأظن الشارح أشار ولا حظ عليها ووجهها بتوجيهات منها الصحيح ومنها غير الصحيح لكن أحسن ما يقال في الاعتذار عن المؤلف بما سبق , وكونه مثلا فرض على النبي صلى الله عليه وسلم كل يوم وليلة هذا تكليف , لكنهم لما كانوا لا يطيقونه عادة أي يصعب عادة أن يؤدي الإنسان خمسين فرضا في أربع عشرين ساعة نسخ لكنه شرع في الأول .

وينظّرون لذلك بقولهم:

كما لو أن إنسانا يبغض إنسانا قال: أنا لا أطيق النظر إلى فلان هل معنى ذلك أنه ليس في استطاعته أن ينظر إليه , لا . هو يقدر ويطيق ذلك لكنه لا يطيقه إلا بثقل وعسر .

والتكليف بما لا يطاق محل بحثه في أصول الفقه وفي علم الكلام .

والراجح أن الله سبحانه وتعالى لا يكلف بما لا يطاق عقلا , أما مالا يطاق عادة فقد يكلف به سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت