فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 153

( والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برهم و فاجرهم إلى قيام الساعة , لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما )

ــــــــــــــــــــــ

الشرح: أي قيادة الإمام للمسلمين في الحج , هذا أمر واجب عند أهل السنة والجماعة لابد للمسلمين من إمام يقودهم ويدبر أمرهم فيه , ولا ينقطع هذا الوجوب إلى قيام الساعة , وكذلك الجهاد .

والجهاد واجب مع كل إمام برًا كان أو فاجرًا , لا يشترط للإمام أن يكون تقيا برًا , لا في مسألة الجهاد ولا في مسألة الحج ولا في مسألة إمامة الجمع والجماعات بل إذا كان إماما للمسلمين أو نائبا لإمام المسلمين فإنه يصلي بالناس ويحج بهم ويقودهم في الجهاد ولو كان فاجرا , لأن المصلحة تقتضي ذلك .

والجهاد هو ركن من أركان الإسلام فلا يتم إسلام بدون جهاد , وهو دائم مستمر لا ينقطع حتى تقوم الساعة كما أخبر عليه الصلاة والسلام أن الهجرة باقية إلى قيام الساعة (1) والهجرة من الجهاد - مهاجرة الإنسان من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين نوع من الجهاد , وجهاد الكفار كذلك واجب , مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو واجب وفرض لم ينسخه شيء .

ووجوب الجهاد على الكفاية , يعني يجب على المسلمين عموما أن يجاهدوا لكن وجوب كفائي إذا قام بالجهاد من يكفي من الأمة سقط التكليف والإثم عن الباقين , إلا في بعض الحالات يكون فيها الجهاد فرض عين:

الحالة الأولى: لو استنفر الإمام شخصا بعينه وجب عليه النفور والالتحاق بالمجاهدين .

الحالة الثانية: إذا حضر المسلم المعركة وجب عليه نصرة المسلمين: إذا قامت معركة بين المسلمين والكفار وحضرها بعض من المسلمين وجب عليهم الدخول والقتال مع إخوانهم المسلمين , ولا يقولون هذا فرض كفاية وإخوانهم فيهم كفاية .! لا . حتى لو كان فيهم الكفاية , إذا حضروا تلاحم الصفوف والمعارك فإنه يجب عليهم وجوبا عينيا .

الحالة الثالثة: إذا حاصر العدو البلد , وخيف من سقوطها بيده فإنه يجب على كل مسلم بعينه أن يقوم ويشارك في الدفاع عن البلد .

أما في غير هذه المسائل الثلاث فالجهاد فرض كفاية إذا قام به من يكفى سقط الإثم عن الباقين .

ولما كان الجهاد هو أساس قيام دولة المسلمين و نصرتهم , وهو الذي به تقوى الأمة كان أعداء الإسلام يحاولون إيقاف الجهاد و إضعافه أو تعطيله , ولهذا تجد أعداء الإسلام يوجدون جماعات وفرق تدعوا إلى تعطيل الجهاد , كالقاديانية , فإن من أصول القاديانية تعطيل الجهاد وعدم الوقوف في وجه الدولة , فقالوا يجب على الناس أن يهملوا الجهاد ويعطلوه فلا يكون له أثر ولا مكان .

ومن الفرق التي تدعوا إلى ذلك جماعة التبليغ , فإن من الأصول التي تدعو إليها تعطيل الجهاد وإيقافه , وأن يكتفى عن الجهاد بالخروج للقرى والأرياف وغيرها للدعوة وتذكير الناس .

وكلا الفرقتين حدوثهما كان من مؤامرات الإنجليز (2) , فإن الإنجليز هم الذين أوجدوا القاديانية في الهند وباكستان وهم الذين أوجدوا جماعة التبليغ ودعوا إليهما في الهند وباكستان أيضا , ولأنهم كانوا يعرفون أهمية الجهاد ويعلمون تحمس المسلمين للجهاد قاوموه بإحداث فرق تدعو إلى تعطيله وإيقافه .

ولا يقوم أمر المسلمين بدون الجهاد إطلاقا , ولا ينفع في المسلمين سواه , وهو هدفهم ومطلبهم , لأن دولتهم ما قامت إلا على الجهاد , ولهذا لما كادت تبدأ المعركة بين المسلمين والروم في غزوة مؤتة ورأى الروم صرامة المسلمين وحبهم للقتال وحرصهم على بدء المعركة أرسلوا رسولهم إلى خالد بن الوليد فقال الرسول لخالد: يقول لك القائد نحن نعلم أنكم ما أخرجكم من بلادكم إلاّ الحاجة والجوع وطلبكم للرزق فهل لكم أن نعطيكم أموالا لكم ولأميركم الذي أرسلكم وتكون عادة لكل سنة ؟ فقال خالد: قل له إنه واهم في ظنه هذا , نحن ما خرجنا إلا للجهاد , نحن قوم نحب دماء أعدائنا الكفار , وقد ذكر لنا أنه لا أحلى من دم الروم فجئنا لنشرب من دمهم , فلما سمع قائد الروم هذا الكلام انهارت معنوياتهم وضعفت , وحصلت المعركة وأسفرت عما تعلمون .

(1) / روى أحمد ( 16906 ) وأبو داود ( 2479 ) والنسائي ( 4172 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار ) .

(2) / لجأ المحتل الصليبي الانجليزي لبلاد الهند قبل قرنين تقريبا إلى بعض من يتظاهر بالعلم لكي يستصدروا منهم فتوى تقول بأن الجهاد في حالة عدم التكافؤ بين قوة المسلمين وقوة المحتل عبارة عن عبث ومضيعة للنفس والمال , وأن المستعمر مادام أنه لا يتدخل في الصلاة وأداء الفرائض فلا تكون البلاد الإسلامية المحتلة بلاد حرب , وكان الغرض من هذه الفتوى هو إبطال الفتوى القديمة التي أصدرها الشيخ شاه عبدالعزيز الدهلوي ابن الإمام ولي الله الدهلوي ( ت 1239 ) سنة 1803 م والتي تقول بأن دار الإسلام إذا احتلها الكافر فهي دار حرب , ولو أقيمت فيها الصلاة والشعائر الإسلامية , وقد كون المسلمون بهذه الفتوى جيشا لحرب الانجليز والسيك حتى وقفت ضدهم القاديانية وغيرها بعد وعد الصليبيين لهؤلاء الخونة ووعيدهم .

والجدير بالذكر أن الصليبيين أثّروا على أولئك المسترزقة لكي يحرضوا بعض علماء مكة المهاجرين من الهند ليؤيدوا فتواهم بمنع الجهاد , وفعلا أصدرت تلك الفتوى عام 1878 م بتوقيع تسعة منهم , وهي فتوى تدل على مدى تخوف المحتل الصليبي من نشر فقه الجهاد بين المسلمين .

وفتوى الشيخ شاه ولي الله موجودة في كتاب ( فتاوى عزيزية ) للشاه عبدالعزيز باللغة الفارسية طبع دلهي ص 16 - 17 ، وفي كتاب ( تاريخ الإسلام في الهند ) . وفي فتاوى الشيخ عبدالرحمن السعدي ص86 ذكر أن البحرين والعراق إبان احتلال الانجليز السابق تعتبران دار حرب وإن كان بها كثير من المسلمين لأن الحكم فيها والنفوذ للكفار , وأحكام الكفر تجري فيها , وهو قول ابن حجر ( تحفة المحتاج 12/108-109 ) وقول إسحاق بن عبدالرحمن آل الشيخ ( الأجوبة السمعيات ص 71 ) وابن سحمان ( منهاج أهل الحلق ص 102 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت