فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 153

( والأعمال بالخواتيم والسعيد من سَعُد بقضاء الله والشقي من شقي بقضاء الله )

ــــــــــــــــــــــ

الشرح: يعني أن الله سبحانه وتعالى جعل مناط السعادة والشقاوة ما يختم للإنسان به , فإن ختم له بخير فإنه يكون من أهل السعادة , وإن ختم له بخلاف ذلك - والعياذ بالله - فإنه يكون من أهل الشقاوة , ولا عبرة لما يكون عليه الإنسان قبل أن يختم له , فلا يقطع له بالجنة إذا رئي متعبدا ومطيعا لله ومتبعا لأوامره , ولا يقطع له بالنار إذا رئي مسرفا على نفسه و مرتكبا للمعاصي والسيئات , كما قال صلى الله عليه وسلم: ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا , ثم يكون علقة مثل ذلك , ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه ملك فيؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح ) ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) (1) , فالعبرة بالخواتيم , الخاتمة هي مناط الشقاوة أو السعادة , فقد يكون الإنسان مسرفا في حياته , أو قد يكون كافرا وفي آخر حياته منّ الله عليه بالتوفيق و الهداية فهداه للإيمان و دخل في الإسلام واستقام وصار من عباد الله المؤمنين فيختم له بخير وقد يكون بخلاف ذلك , نسأل الله العافية .

و السعيد من قدر الله له السعادة والشقي من قدر الله عليه الشقاوة .

(1) / رواه البخاري ( 3208 ) ومسلم ( 2643 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت