فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 153

( ونؤمن بما جاء من كراماتهم وصح عن الثقات من رواياتهم )

ــــــــــــــــــــــ

الشرح: الكرامات جمع كرامة وهي ما يكرم الله بها بعض عبادة وأوليائه .

والكرامة: أمر خارق للعادة , ممكن عقلا , خال من التحدي , خال من دعوى النبوة , ويجريه الله على يد عبد مستقيم ومتبع لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

وممكن عقلا يعني غير مستحيل , فالعقل يقبله ولكنه خارق للعادة يعني العادة أن مثل هذا الأمر لا يجري على يد الناس لكنه جرى على يد هذا الرجل فخرق العادة .

ثم لابد وأن يكون خاليا من دعوى النبوة ومن التحدي , وإلا لو اقترنت به دعوى النبوة والتحدي لكان معجزة وليس كرامة .

ثم أيضا لابد أن يكون أجراه الله على يد عبد صالح من عباده الصالحين , وإلا لو وجد أمر ممكن عقلا خارق للعادة خال من دعوى النبوة والتحدي ولكنه جرى على يد رجل معروف بالفسق وبالضلال وبعدم السلوك الحسن أو بالبدعة فإنه يفسر بأنه من خوارق العادات الشيطانية .

فلابد من هذه القيود حتى يكون هذا الأمر كرامة .

ومذهب أهل السنة والجماعة الإيمان بكرامات الأولياء , الإقرار بها والاعتراف بها والإيمان بها وتصديقها إذا وقعت , فإن الله سبحانه وتعالى يكرم بعض عباده فيجري على يده ما يخرق العادة , ومصدر الكرامة أحدى ثلاثة أمور:

1 -بالتأثير .

2 -أو الغنى .

3 -أو الكشف .

فالكرامة بالتأثير: معناها أن يجري الله على يد عبد من عباده أمرًا يؤثر في أمور لا يقدر عادة غيره أن يفعلها , كمن يمشي على الماء ولا يغوص فيه , أو يطير في الهواء , أو يدخل النار ولا تحرقه , مثل ما حصل لإبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما ألقي في النار ولم يحترق , فهذه كرامة من كرامات الله سبحانه وتعالى .

والكرامة بالغني: معناها أن يؤت الله من يريد كرامته من أوليائه من الأمور التي لا تؤتى لغيره عادة , كمثل ما حصل لمريم عليها السلام حيث كانت تأتيها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء .

وأمثلة الكرامة بالغنى كثيرة جدا كرزقه سبحانه وتعالى لبعض عباده برزق لم تجر العادة بحصوله في ذلك المكان أو في ذلك الزمان , كما حصل للجيش الذي كان بقيادة بعض الصحابة رضوان الله عليهم لما نفد ماؤهم في شدة الصيف في الدهناء (1) ولا ماء ولا مورد , فلما قاربوا من الهلاك أنشأ الله سبحانه وتعالى سحابة في ذلك الوقت الذي لا يأتي المطر فيه عادة فأمطرتهم فارتووا منها وسقوا رواحلهم وملئوا قربهم , وهذه كرامة من كرامات الله ساقها الله لهم , وهي من نوع الكرامة بالغني , احتاجوا وافتقروا إلى الماء فأغناهم الله بهذه .

والكرامات بالكشف: وهو أن يكشف الله لعبد من عباده أمورًا من المغيبات والمسائل العلمية التي لم تجر العادة بفتحها على غيره وكشفها لغيره .

وكما قلت مذهب أهل السنة والجماعة الإيمان بكرامة الأولياء , على البيان الذي بينته .

أما المعتزلة فإنهم ينكرون الكرامات ويقولون ليس هناك كرامات للأولياء , ويحتجون على ذلك بأنه لو وجدت الكرامات لالتبست بمعجزات الأنبياء , فلا يعرف الولي من النبي .

فيقال الدعوى غير صحيحة يوضح ذلك تعريف كل من المعجزة والكرامة , ثم انه بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كيف يكون ذلك , فلا يمكن أن يبعث نبي بعده حتى يخشى المعتزلة من الالتباس بينه وبين الولي .

(1) / الدهناء صحراء معروفة في نجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت