ــــــــــــــــــــــ
الشرح: الحوض أكرمه الله تعالى به غياثًا لأمته يعني أغاث الله الأمة عن طريق نبيها بهذا الحوض الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو لأمته وجاء فيه أحاديث كثيرة , وكذلك القران , أشار إليه في قوله سبحانه: ( إنا أعطيناك الكوثر ) لأن الحوض يمد من الكوثر , وفي حديث أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فأغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما , فقلنا له: ما أضحكك يا رسول الله ؟ فقال: أنزلت علي آنفا سورة فقرأ: ( بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وأنحر ) ثم قال: ( أتدرون ماالكوثر ؟ ) فقلنا: الله ورسوله اعلم , قال: ( نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ) (1) .
يؤخذ من هذا الحديث أن الحوض هو الكوثر , ولكن العلماء وجهوا ذلك فقالوا إن الكوثر نهر في الجنة , لأنه قال: ( نهر أعطانيه ربي ) (2) وقالوا إن هذا النهر يصب في الحوض (3) قالوا: ليس الحوض هو الكوثر وإنما يصب في الحوض ميزابان من الكوثر (4) وقد جاء وصف سعته كما قال صلى الله عليه وسلم: ( قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن ) (5) , وبيّن في بعض الألفاظ: ( أن طوله مسيرة شهر وأن عرضه كذلك وأن آنيته عدد نجوم السماء ) (6) , وجاء من خصائصه في الآثار: ( أن من شرب منهم شربة لم يظمأ بعدها أبدًا ) (7) , وجاء: ( أن ماءه أبيض من اللبن وأحلى من العسل ) (8) .
وقد اعترض بعض المبتدعة على هذه الأوصاف فقالوا: إذا كان أبرد من الثلج (9) فكيف يقبل الناس على شربه وأي لذة تكون فيه , والثلج نفسه لا يشرب وهذا أبرد من الثلج ؟ ولكن أجيب عن هذا بأن الله سبحانه وتعالى يعطي أهل هذا الحوض أو الواردين على هذا الحوض يعطيهم قدرة وقوة على برده ويكون ذلك زيادة في لذته والتذاذهم به .
وكما تقدم - وردت بعض الآثار بأن لكل نبي حوضًا (10) , ولكن الذي عليه المحققون أن الحوض من خصائصه صلى الله عليه وسلم (11) , وأن من مسببات وروده المحافظة على سنته صلى الله عليه وسلم وأن من أسباب منع الشاربين منه الارتداد أو التغيير في الدين , قال صلى الله عليه وسلم: ( أنا فرطكم على الحوض ) (12) وقال: ( ليردن على أقوام أعرفهم ويعرفونني , أو فإذا عرفتهم اختُلِجوا من دوني , فأقول إنهم أمتي , فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك , فأقول: بعدًا بعدًا أو قال: سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي ) صلى الله عليه وسلم (13) .
فاتباع السنة والتمسك بها واقتفاء آثار النبي صلى الله عليه وسلم هذا من أسباب ورود الحوض , والانحراف عن طريق أهل السنة والجماعة واستبداله بطرق من طرق أهل الهوى والضلال والنحل هذا من أسباب المنع من ورود حوضه عليه الصلاة والسلام .
(1) / رواه البخاري ( 4964 ) ومسلم ( 400 ) وغيرهما .
(2) / رواه البخاري ( 4964 ) والترمذي ( 2542 ) واللفظ له .
(3) / روى احمد في مسنده ( 3787 ) بسند فيه مقال عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ويفتح نهر الكوثر إلى الحوض ) .
(4) / جاء في مسلم ( 2300 ) عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يشخب فيه ميزابان من الجنة )
(5) / رواه البخاري ( 6580 ) ومسلم ( 2303 )
(6) / نفس المصدر .
(7) / رواه مسلم ( 2299 )
(8) / رواه البخاري ( 6575 ) وما بعده , ومسلم ( 2289 ) وما بعده
(9) / هذه اللفظة رواها الإمام احمد في مسنده برقم ( 6162 ) ت التركي .
(10) / رواه الترمذي ( 2443 ) واختلف في تصحيحه وتضعيفه .
(11) / نقل ابن حجر رحمه الله في الفتح 11/467 كلام القاضي عياض أن الحوض من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكذا القرطبي تبعا له .
(12) / رواه البخاري ( 6589 ) ومسلم ( 2289 )
(13) / رواه البخاري ( 6583 ) ومسلم ( 2290 ) واحمد في مسنده ( 11220 )