ــــــــــــــــــــــ
الشرح: العرض المراد به عرض الناس على الله سبحانه وتعالى يوم القيامة , والناس يعرضون عليه حفاة عراة غرلا , كما جاء في الحديث الصحيح (1) , فإنهم حينما يبعثون يموج بعضهم في بعض لا يدرون ماذا يفعل بهم ولا يدرون كيف يحاسبون إلا أنهم إذا اشتد بهم الأمر ذهبوا إلى الرسل طلبا للشفاعة لأن يعرضوا عليه ويقضي بينهم وكل إنسان يتبين سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار , فيسألون آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى وكلهم يعتذرون عن الشفاعة , فإذا جاؤوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قال أنا لها , ثم ذهب وسجد تحت العرش , قال: ( ثم يفتح الله علي من محامده ما لم أكن أعلمه قط فيقال: يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع , فيقول: أمتي أمتي ) (2) ثم يأتي سبحانه وتعالى للقضاء بين الناس والفصل بينهم فيعرض الناس عليه كلهم ويقررهم بأعمالهم كما قال سبحانه ( وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ) يعرضون عليه ويخاطبهم سبحانه وتعالى ويقررهم بأعمالهم عملت كذا يوم كذا وكذا في مكان كذا فيحصل منهم اعتذار وإنكار , ثم في آخر الأمر يختم على أفواههم وتتكلم أعضاؤهم وجلودهم وألسنتهم بما كانوا يعملون , هذا معنى قول المؤلف: ( والعرض ) .
قوله: ( والحساب ) معناه محاسبة الله سبحانه وتعالى لعباده على أعمالهم ومجازاتهم عليها , فمن عمل صالحا جازاه على عمله بإدخاله الجنة ومن عمل سيئا جازاه عليها بتعذيبه في النار إن شاء .
والجزاء الذي يكون في الآخرة أنواع:
الأول: جزاء للأعمال الصالحات , الذين يعملون الصالحات جزاؤهم الجنة .
الثاني: جزاء للكافرين والمنافقين وهؤلاء جزاؤهم الخلود في النار .
الثالث: جزاء للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين ماتوا على الكبائر , من أراد الله أن يجازيه بسيئاته منهم , لأن من مات مصرًا على المعصية وهو من أهل التوحيد فإنه معرّض لأحد أمرين:
الأول: إما أن يعفو الله عنه ويدخله الجنة من أول وهلة .
الثاني: وإما أن يدخله النار ويعذبه بقدر أعماله ثم يصير إلى الجنة .
إذًا الجزاء ثلاثة أنواع: إما في الجنة خالدين , وإما في النار خالدين , وإما في النار يعذبون عذابا مؤقتا ثم يخرجون إلى الجنة .
والجزاء معناه مجازاة العامل على عمله , وهذا باتفاق المسلمين ما عدا الجبرية من فرق الضلال كما سبق .
(1) / رواه البخاري ( 6527 ) ومسلم ( 2859 )
(2) / رواه البخاري ( 7510 ) ومسلم ( 193 )