( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا , ولا ندعو عليهم , ولا ننزع يدًا من طاعتهم , ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية , و ندعو لهم بالصلاح والمعافاة )
ــــــــــــــــــــــ
الشرح: قال سبحانه وتعالى: ( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فطاعة ولي الأمر عند السلف رضوان الله عليهم واجبة ما لم يأمر بمعصية , ولا يكفي مجرد ظلمه أو جوره وفسقه لمعصيته والخروج عليه , ولكن إذا حصل منه ما يضر بالإسلام كتعطيله للجهاد وكتعطيله للحدود وكأمره للناس بالمعاصي أو إباحتها للناس , أو كنهي الناس عن الحج وغيره , أو ارتد بأي فعل من أفعال الردة كتحكيم القوانين ونبذ الكتاب والسنة أو ما أشبه ذلك , فمثل هذا لا يطاع ويخرج عليه إذا أمكن , إذا قدرت الأمة على الخروج عليه وقد وصل إلى هذه الدرجة فلهم ذلك .
وطاعة ولاة الأمور وبذل الطاعة لهم يحصل به اجتماع الأمر وعدم الفتن وعدم التفرق وعدم الشقاق , وهذه المصلحة مصلحة أكبر من المفسدة التي هي فسقهم أو ظلمهم أو معصيتهم , لكن إذا كانوا يتعاطون ما يضر بأصول الإسلام فإنهم لا يطاعون في ذلك ولهذا ورد وعيد عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك حيث قال: ( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم , وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ) : قالوا يا رسول الله: أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال: ( لا . ما أقاموا فيكم الصلاة ) (1) يعني ما بقوا على الإسلام وتحقيق واجباته والنهي عن ارتكاب المحرمات من ارتكاب المعاصي وغيرها .
الله المستعان , أئمة اليوم ما فيهم أحد ينطبق عليه هذا الحديث , كلهم يحكمون القوانين ويعطلون الجهاد ويحتقرون القران والسنة , ويوالون الكفار أعداء الله ويحبونهم وربما فضلوهم على المؤمنين وقدموهم عليهم , وقدموا آراءهم على آراء المسلمين الصالحين فهذا كله يطعن في إمامتهم ويقدح فيها .
(1) / رواه مسلم ( 1855 ) وأبو داود ( 4760 ) وغيرهما