فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 153

( ما زال بصفاته قديما قبل خلقه , لم يزدد بكونهم شيئًا , لم يكن قبلهم من صفته , وكما كان بصفاته أزليًا كذلك لا يزال عليها أبديًا , ليس بعد خْلق الخلق استفاد اسم الخالق , ولا بإحداثه البريّة استفاد اسم الباري ,له معنى الربوبية ولا مربوب , ومعنى الخالق ولا مخلوق , وكما أنه محيي الموتى , بعد ما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم , ذلك بأنه على كل شيء قدير , وكل شيء إليه فقير , وكل أمر عليه يسير , لا يحتاج إلى شيء )

ــــــــــــــــــــــ

الشرح: ما زال بصفاته قديما (1) قبل خلقه يعني هو موصوف بالخالق ولا خلق , وموصوف بالرازق ولا رزق , وهذا يتلاءم مع مذهب القائلين بأن الله سبحانه وتعالى بقى مدة طويلة أو مددًا متطاولة لا يفعل ثم أراد الفعل ففعل , وهذا قول من أقوال الناس بالتسلسل , سبق عند قوله: ( قديم بلا ابتداء ) .

قوله: (لم يزدد بكونهم شيئًا , لم يكن قبلهم من صفته ) أي لم يزدد بخلقه للناس صفة الخلق , فهو موصوف بأنه الخالق قبل أن يخلقهم , فليس اسمه الخالق اكتسبه عندما خلق الناس , هو لم يزل خالقا , فكما أنه لم يزل خالقًا ولم يزل رازقًا ولم يزل محييًا ولم يزل مميتًا ولم يزل فاعلًا فهو لن يزال أيضًا , يعني هذه الصفات التي استحقها في الأزل هو مستحقها في الأبد أيضًا , فصفاته كما أنها قديمة فهي دائمة وباقية لا تفنى ولا تنقطع , يعني ما سميناه الخالق يوم خلق الناس فهو خالق قبل ذلك , ومن صفاته الخلق , ويطلق عليه اسم الخالق , حتى قبل أن يخلق الناس , هذا على رأي من يرى أنه كان لا يخلق ثم خلق .

(1) / أشار الشيخ قبل قليل أن صفاته الذاتية سبحانه قديمة , أما الفعلية فإنها حادثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت