ــــــــــــــــــــــ
الشرح: الله سبحانه وتعالى موصوف بصفات الوحدانية , أي موصوف بالصفات التي لا يوصف بها إلا هو , ومنعوت بنعوت الفردانية , فالصفات والنعوت بمعنى واحد , والوحدانية والفردانية بمعنى واحد , ولكن الماتن نوّع في العبارة لأجل السجع لأنه كما ذكرنا أكثر من مرة يحرص على أن تكون ألفاظه مسجوعة , فلو قال: لأنه موصوف بصفات الوحدانية , يكفي عن قوله منعوت بنعوت الفردانية , لماذا ؟ لأن الصفات والنعوت والفردانية سواء , والسلف عند وصفهم لله ببعض الكلام يقولون: واحد أحد فرد صمد ويعنون بالفرد أنه ( واحد ) , لكن أن يسموا من أسماء الله ( الفرد ) أو ( الفردانية ) فهذا ما ورد , أما من باب الإخبار عنه وليس من باب الصفة فلا بأس به , لأن الإخبار شيء والصفة شيء آخر , فالإخبار يأتي ويعبر به عن ما ورد كقوله سبحانه وتعالى: ( إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا ) فأخبرنا أنه يكيد لهم فهل نسميه الكائد أو نجعلها صفة له ؟ لا . نقول نؤمن بخبره , ونصدق أنه يكيد بمن كاد له لكن لا نأخذ له منه صفة , كذلك قوله تعالى: ( ومكروا ومكر الله ) فهل نسميه ماكرًا أو نصفه بالمكر تعالى الله ؟ لا , وإنما نصدق خبره ونقول إنه يمكر بمن يمكر به , ولا يجوز أن يوصف بالماكر .