فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 153

( وقراءة الكتاب )

ــــــــــــــــــــــ

الشرح: قراءة الكتاب معناها أن كل إنسان له كتاب , في هذه الدنيا الله سبحانه وتعالى وكل بكل إنسان عند البلوغ ملكين يكتبان في هذا الكتاب ما يفعله هذا الإنسان وما يقوله وما يهم به وما ينويه , فإذا كان يوم القيامة عرض على صاحبه وسلم إياه , لكن من الناس من يعطى كتابه بيمنه ومنهم من يعطى كتابه بشماله - والعياذ بالله - فإن كان من عباد الله المطيعين ثم أعطي كتابه بيمينه فرح به ثم دفعه إلى كل من يعرفه من أصدقائه وأهله وأقاربه , ويقول أقرؤوا: ( فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه ) أي خذوا كتابي اقرؤوه - من الفرح والسرور - (( وأما من أوتي كتابه بشماله - والعياذ بالله - فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ) يتمنى أن لم يعط إياه لأن فيه خسارته وفيه ما يقتضي عذابه والعياذ بالله .

وجاء في القرآن الكريم أن الإنسان يعطى كتابه بشماله وجاء في آية أخرى أنه يعطى كتابه وراء ظهره: ( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورًا ) وقوله تعالى: ( وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ) .

قد يقول قائل كيف يعطى بشماله ومن وراء ظهره ؟

والجواب عن هذا أن يقال: أنه يعطى كتابه بشماله ومن وراء ظهره , يعني يدفع له من وراء ظهره وليس من الأمام ليكون ذلك أشد تبكيتا وتعنيفا و إهانة .

وقد أنشد عبد الله بن المبارك رحمه الله أبياتا في هذا المعنى فقال:

وطارت الصحف في الأيدي منشّرة ... فيها السرائر والجبار مطلع

يود قوم ذوو عز لو أنهم ... هم الخنازير كي ينجو أو الضبع

فكيف سهمك والأنباء واقعة ... عما قليل ولا تدري بما تقع

أفي الجنان وفوز لا انقطاع له ... أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع

تهوي بساكنها طورًا وترفعه ... إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا

طال البكاء فلم ينفع تضرعهم ... هيهات لا رقة تغني ولا جزع (1)

المعنى أنهم لم تنفعهم فدية ولا بكاء ولا غيره , وهذا المقام يصور دفع الكتب للناس كونهم يعطون إياها في ذلك الوقت الذي تكون فيه الحسرة أو تكون فيه الفرحة , فمن آخذ كتابه بيمينه أو بشماله .

والله سبحانه وتعالى أشار إلى هذا في كثير من آيات القرآن: ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورًا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) كل إنسان يقرأ ما في كتابه سواء أكان قارئا أم غير قارئ ، وغير القارئ يعطيه الله سبحانه وتعالى قدرة على القراءة حتى لو كان في الدنيا غير قارئ .

(1) / سير أعلام النبلاء 8/413

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت