ــــــــــــــــــــــ
الشرح: الجنة معناها في اللغة البستان , فكل بستان اسمه جنة , لأنه تُجنّ أرضه وما تحته , فالبستان يكون فيه أشجار والأشجار تجن ما تحتها أي تستره , فالجنة مأخوذة من جن بمعنى ستر .
وهذه المادة التي هي جن ( الجيم والنون ) في أي تركيب استعملت فإنها تدل على الستر والتغطية من ذلك قوله سبحانه وتعالى: ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ) , أي ستره وغطاه بظلاله , كما قال الراجز:
حتى إذا جن الظلام و اختلطْ ... جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قطْ (1)
قوله: جن الظلام أي ستر وغطى الأرض .
ومنه الجنين سمي جنينا لاستتاره في رحم أمه , من ذلك قول عمرو بن كلثوم:
ذراعي عيطل أدماء بكرٍ ... هجان اللون لم تقرأ جنينا (2)
فأطلق عليه اسم الجنين لاجتنانه في بطن أمه .
والمجن هو شيء يستتر به المحارب ويغطي به نفسه من السيوف والرماح , وربما الرصاص إذا كان قويا .
ومنه قول عمرو بن ربيعة:
فكان مجني دون من كنت اتقى ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصِر (3)
فكان مجني: أي ستري , يصور النساء الثلاث اللاتي هن صديقاته أنه جعلهن كالستر عليه عن عيون الناس .
وقوله: ( ثلاث شخوص ) هنا وقفة نحوية:
فإن القاعدة للعدد من ثلاث إلى عشرة أن يذكر مع المؤنث ويؤنث مع المذكر , بمعنى أنه إذا كانت الثلاثة إلى العشرة لمذكر فإنه يؤتى بالتاء فتقول ثلاثة , وإذا كان لمؤنث تحذف التاء فتقول ثلاث , وهو هنا قال: فكان مجني دون من كنت أتقى ثلاث شخوص , والشخوص جمع شخص والشخص مذكر , فلماذا جاء بالتاء في جمع الثلاثة مع أنها مذكر , والقاعدة أنه لا تأتي التاء ؟ قالوا الذي أباح هذا كون الشخوص مذكرا لفظا ومؤنثا معنى , يعني قوله ثلاث شخوص أي ثلاث نساء , فلما كان معنى الشخوص هنا مؤنثا ساغ حذف التاء , فقال: ثلاث شخوص , وإلا فالأصل والقاعدة أن يقول ثلاثة شخوص .
بقي أن يقال ما الدليل على أن هذه الشخوص مؤنث ؟
الدليل على ذلك أنه وصف هذه الأشخاص الثلاثة بأوصاف لا تنطبق إلا على النساء فقال ثلاث شخوص كاعبان ومعصر , فالكاعب والمعصر أوصاف لا يوصف بها إلا النساء , لأن الكاعب هي التي تكعب ثديها أي برز , والمعصر هي الفتاة التي قاربت الحيض ولم تحض , وهذان الوصفان لا يقعان إلا على النساء , إذًا فالشخوص نساء فساغ تأنيث العدد هنا .
ومنه قول الراجز:
جارية بسفوان دارها
تمشي الهوينى ساقطا خمارها
قد أعصرت أو قد دنا إعصارها (4)
يعني حاضت أو قارب حيضها .
ويطلق مجازًا على المطر , إذا قاربت السحب المطر يقال هذه سحابة معصر , كما في قوله تعالى: ( وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجا ) .
الحاصل أن الشخوص في البيت السابق معناه ثلاث نساء .
وعادة الشعراء أنهم يزعمون - سواء كان صحيحا أو يزعمون - أن صديقاتهم أو معشوقاتهم تستر عليهم بكسائها , كما قال امرئ القيس:
خرجت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرجل (5)
أي تجر مرطها على الأثر , تعميها عن الناس حتى لا يعرفوا مجيئه إليها .
هذا معنى الجنة في اللغة .
أما معنى الجنة في الآخرة فهي تلك الدار التي أعد الله فيها لعباده المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من النعيم والسرور والحور وغير ذلك .
وأما النار لغة: هي العنصر المحرق المعروف , تسمى نارًا وتسمى جهنم وتسمى جحيما وتسمى الحطمة لها أسماء كثيرة , وجهنم لفظ أصله فارسي , لأن الفرس يسمون النار كهنام , فالعرب عرَّبوها وقالوا جهنم وأطلقوها على النار .
أما النار شرعا: فهي تلك الدار التي أعدها الله مكانا لعباده العاصين والكافرين والمنافقين , وأوجد فيها من الجحيم والسعير والأغلال - والعياذ بالله - والسلاسل ما لا يتصوره بشر .
أما حكم وجود الجنة والنار الآن فجمهور المسلمين على أنهما موجودتان , خلقهما الله قبل أن يخلق الخلق , وأعدهما وهيأهما , ولا يزال سبحانه وتعالى يوجد فيهما من أصناف النعيم والعذاب , يحدثه فيهما شيئا بعد شيء إلى يوم القيامة , حتى بعد دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار .
أما المعتزلة فإنهم أنكروا وجود الجنة والنار الآن وقالوا إنهما غير مخلوقتين الآن ولن تخلقا إلا يوم القيامة , ولا يجوز خلقهما قبل يوم القيامة .
ما دليلهم على ذلك , لأن قولهما الجنة والنار معدومتان الآن هذه قضية إيجابية , وكل قضية - سواء كانت إيجابية أم سلبية - لا تقبل من صاحبها إلا بدليل .
إذًا فما الدليل لدى المعتزلة على عدم وجود الجنة والنار الآن وأنهما لن توجدا إلا يوم القيامة ؟
الشبهة الأولى: قالوا من حيث المعنى فإن الله سبحانه وتعالى حكيم ويجب عقلا تنزيهه عن العبث والقبح , ووجود الجنة والنار قبل يوم القيامة عبث لأنه لا حكمة في ذلك .
قالوا: لو أن إنسانا أعد بيتا وجعله مهيئا , بناه وفرشه وهيئه سنين بدون ساكن لعدّ هذا عبثا , إذًا فكذلك الله , فما الحكمة في كون الجنة والنار يوجدان ثم يبقيان سنين طويلة بل ملايين السنين بدون ساكن , إذًا فلا يجوز عقلا أن تكون الجنة والنار موجودتين الآن .
جمهور المسلمين الذين قالوا بوجودهما أجابوا عن هذه الشبهة وقالوا:
الوجه الأول: لا يجوز قياس الخلق على الخالق أو قياس الخالق على الخلق , وحتى لو كان مثل هذا بالنسبة للمخلوق عبثا , فإنه في حقه سبحانه وتعالى لا يكون عبثا لأنه لا يجوز لنا أن نقيس الخالق على المخلوق , ولا يجوز لنا أن نقيس أفعاله على أفعال المخلوق , والله سبحانه لا يشبه خلقه في شيء من الأشياء ولا الصفات التي يتصفون بها , الله سبحانه حكيم وفاعل لما يختار ولا يكون في فعله قبيح .
الوجه الثاني: أن يقال إن مثل هذا ممكن أن يصدر عن مخلوق ولا يكون عبثا , يمكن للإنسان أن يتوقع قدوم ضيف عليه أو قريب له مسافر ويهيئ له منزلا ويعده ويفرشه ويهيئه ويبقى أشهرًا وأكثر من أشهر بدون ساكن , بل مهيئا لمن سيسكنه فيما بعد فلا يعد هذا عبثا في حق الإنسان , فمن باب أولى أن يكون ذلك في حق الله سبحانه وتعالى ليس عبثًا .
الشبهة الثانية: تمسكوا بظواهر نصوص لا تدل ولا توصل إلى ما ذهبوا إليه:
1 -من ذلك قوله سبحانه وتعالى حكاية عن امرأة فرعون أنها قالت: ( رب ابن لي عندك بيتًا في الجنة ) قالوا: لو كانت الجنة موجودة الآن لما طلبت أن يبني الله لها بيتًا في الجنة .
2 -ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: ( كل من عليها فان ) قالوا لو كانت الجنة والنار مخلوقتين الآن للزم أن تفنيا ضرورة قبل يوم القيامة .
3 -قالوا وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( لقيت أبي إبراهيم ليلة أسري بي فقال أقرئ أمتك عني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ..) الحديث (6) .
4 -واستدلوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم: ( من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة ) (7) .
قالوا هذا يدل على أن الجنة غير موجودة , فلو كانت موجودة لم يكن للغراس معنى , كما أنه لم يكن للبناء معنى في آية التحريم السابقة , وكون البناء موجودا إذا خلقت الجنة معناه أن كل شيء موجود , هذا وجه الدلالة عندهم .
والجواب أن يقال:
أولا: قولهم إن قوله تعالى حكاية عن امرأة فرعون: ( رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ) يلزم لو كنا نقول إن الله خلق الجنة والنار ولم يَبق شيء إلا وخلقه فيهما , نحن نقول إن الجنة والنار مخلوقتان ولكننا لا نقول إن خلقهما قد كمل وإن الله تعالى لا يخلق فيهما شيئا ولا يحدث فيهما شيئا , لو كنا نقول هذا لكان ما ذكروه دليلا , نحن نقول: خلق الله الجنة والنار ولا يزال سبحانه وتعالى يخلق فيهما ويحدث فيهما من البناء و الغراس وغير ذلك إلى يوم القيامة , بل بعد أن يدخل أهل الجنة الجنة والنار النار فإنه يحدث ويخلق فيهما من أنواع النعيم والعذاب الشيء الكثير , إذًا فلا يبقي للاحتجاج بهذه الآيات شيء .
ثانيا: وأما قوله تعالى: ( كل من عليها فان ) كقوله تعالى: ( كل شيء هالك إلا وجهه ) وهذه الآية أقوى لهم في الاستدلال من الأخرى , لأن النار والجنة شيء , فلو كانتا موجودتين الآن للزم أنهما يهلكان قبل يوم القيامة ويفنيان .
والجواب عن هذا أن يقال: إن قوله سبحانه وتعالى: ( كل من عليها فان ) أي كل شيء قابل للفناء فإن الله سبحانه تعالى سيفنيه , كما أن كل شيء قابل للهلاك ومن شأنه أن يموت فإن الله سبحانه وتعالى سيهلكه قبل يوم القيامة , أما الجنة والنار فهما خلقتا للبقاء ولا يمكن عليهما الفناء , إذًا فلا يدخلان في عموم ( كل شيء هالك ) ولا في عموم ( كل من عليها فان ) .
وأما أدلة أهل السنة والجماعة وجمهور المسلمين وغيرهم فالقرآن والسنة كلها مملوءة من الأدلة على أن الله أعد الجنة والنار كما في قوله تعالى ( أعدت للكافرين ) وقوله عن الجنة ( أعدت للمتقين ) , ومعنى الإعداد الإيجاد , ومعنى أعدها أي أوجدها وهيأها .
ثالثا: أما إخباره عليه الصلاة والسلام ليلة أسري به أنه دخل الجنة وأنه نظر إلى النار وأنه وجد في الجنة كذا ووجد في النار كذا فهذا عليهم وليس لهم , لأن كل هذا يدل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن .
رابعا: أما الجواب عن حديث ( من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة ) (8) .
فالجواب عليه أن يقال:
هذا الحديث وغيره مما يشْبهه كان ذكره ترغيبا للمؤمنين في المسارعة للعمل الصالح , ومثله يقال فيما رآه النبي عليه الصلاة والسلام في النار من تعذيب عمرو بن لحي وغيره أن ذلك كان ترهيبا للكافرين , ولا يعني الإحداث فيهما عدم وجودهما .
أما ما يتعلق بدوامهما وعدم فنائهما , هل الجنة والنار تفنيان أو لا تفنيان أو يفنى أحدهما , أو تدومان وتبقيان وتخلدان المسألة باختصار فيها أربعة مذاهب:
المذهب الأول: أن الجنة والنار باقيتان خالدتان لا تفنيان ولا تبيدان أبدًا , وهذا عليه جمهور المسلمين من أهل السنة والجماعة والأشاعرة والمعتزلة وغيرهم , هؤلاء كلهم يعتقدون أن الجنة والنار دائمتان خالدتان لا تفنيان ولا تبيدان أبدًا , والأدلة على ذلك كثيرة من القرآن والحديث لا يتسع المقام لسردها منها , من ذلك قوله سبحانه و تعالى: ( خالدين فيها أبدا ) , وقوله سبحانه وتعالى بالنسبة للنار: ( وما هم منها بمخرجين ) , وقوله سبحانه وتعالى بالنسبة للجنة: (عطاء غير مجذوذ ) أي غير مقطوع .
ونصوص كثيرة جدًا لا يتسع المقام لسردها .
المذهب الثاني: مذهب ينسب لبعض السلف ووردت به آثار عن بعض الصحابة أنهم قالوا به , وهو:
أن الجنة باقية خالدة لا تفنى أبدًا ولا تبيد وأهلها خالدون لا يبغون عنها حولا , وأما النار تبقى مدة طويلة يعذب فيها أهلها ثم تفنى ويخرج منها أهلها , وهذا قول يروى عن بعض السلف , نقل عن عمر وغيره أنهم قالوا: ( لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لجاء لهم يوم يخرجون فيه ) (9) , وكذلك ما روي عن أبي هريرة ومثله عن ابن مسعود وغيرهما أنهم قالوا: ( سيأتي على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها من قلة الساكنين ) (10) .
هذه الآثار وأمثالها استدل بها القائلون بفناء النار دون الجنة وأجابوا عن كل دليل يورده القائلون ببقاء النار بأن ذلك حاصل ما دامت النار موجودة:
كقوله سبحانه وتعالى: ( وما هم بخارجين من النار ) هذا نص على دوام النار , لكنهم يمنعون ذلك ويقولون هذا في حالة محدودة , يعني ما دامت موجودة .
وكذلك قوله سبحانه تعالى: ( إن عذابها كان غراما ) أي ملازم لأهلها مادامت باقية .
فكل آية أو حديث وردت تدل على تأبيد النار يقولون: هذا مراد به ما دامت موجودة .
ومما استدل به القائلون بفناء النار أن الله سبحانه وتعالى قال: ( إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي ) (11) . وفي لفظ: ( تغلب غضبى ) (12) , قالوا فإذا كانت رحمة الله تغلب الغضب وتسبقه , والجنة أثر الرحمة والنار أثر الغضب فلابد أن يغلب أثر الرحمة أثر الغضب , فالجنة هي أثر الرحمة ستغلب النار التي هي أثر الغضب , فتبقى وتخلد وتدوم , أما النار فتفنى .
قالوا وكذلك من وجه آخر: العذاب مراد لله سبحانه وتعالى لغيره لا لذاته , والرحمة مرادةٌ لله سبحانه وتعالى للاحسان لذاته , فالله يريد الإحسان ويحب الإحسان لأجل الإحسان ويريد العذاب والانتقام لا لأجل العذاب والانتقام , ولكن لأجل تأديب المعذبين وتطهيرهم وتهديدهم عن درن الكفر والمعاصي التي ارتكبوها , فإذا عذبهم الله في النار مددًا كافية لتطهيرهم وتأديبهم فإن التأديب بعد ذلك يبقى لا حكمة فيه , فلابد أن يخرج أهل النار منها إذا تطهروا وتهذبوا .
وكذلك قوله سبحانه وتعالى ( ورحمتي وسعت كل شيء ) قالوا: المعذبون في النار شيء , فلا بد أن تسعهم رحمة الله فيخرجون من النار .
وهكذا استمروا في سرد الشبهة التي يرون أنها توصل إلى ما ذهبوا إليه .
وقد نسب هذا القول إلى ابن القيم وابن تيمية ولكن عندما تتأمل أقوالهما وتمحصها يتبين للإنسان أنهما متوقفان لم يقطعا بفناء النار ولا بخلودها .
المذهب الثالث: مذهب الجهم بن صفوان واتباعه: وهو أن النار والجنة كلاهما تفنى وتبيد , وأن ما فيهما يفنى ويبيد .
شبهتهم في ذلك: أن الجنة والنار لو بقيتا وخلدتا إلى ما لا نهاية لكانتا مشابهة لله سبحانه وتعالى في صفة البقاء والدوام , لأن من صفات الله سبحانه وتعالى الدوام والبقاء , وعدم قبول العدم عقلا .
والجواب عن هذا أن يقال: هناك فرق بين وصف الله سبحانه وتعالى بالدوام والبقاء وبين وصف الجنة والنار بالدوام والبقاء , فإن دوامه سبحانه وتعالى واجب لذاته ولا يقبل العقل بخلافه , أما دوام الجنة والنار فهو ممكن إلا أن الله سبحانه وتعالى حكم به وأراد أن تبقيا , فلولا إرادة الله وحكمه لبقائهما لكانتا كغيرهما من المخلوقات تفنيان وتبيدان .
المذهب الرابع: مذهب أبي الهذيل العلاف وأتباعه من أئمة المعتزلة , وهذا المذهب لا يبعد عن مذهب الجهم بن صفوان , لأن الجهم بن صفوان يقول تفنى النار وتفنى الجنة ويفنى من فيهما , أما أبو الهذيل العلاف فمذهبه قائم على أن الجنة والنار باقيتان وأن من فيهما باقون ولكن تنقطع الأفعال , أي يبقون في النار وفي الجنة بسكون دائم لا يتحركون ولا يأكلون ولا يشربون ولا يتنعمون ولا يتلذذون فيبقون في الجنة إلى ما لا نهاية ويبقون في النار إلى ما لانهاية , من دون أن يكون لهم أفعال أو حركات .
وشبهته تقرب جدًا من شبهة الجهم بن صفوان يقولون: لو قلنا بدوام حركات أهل الجنة والنار ودوام أفعالهما للزم أن تكون مشبهة لأفعال الله سبحانه تعالى فإذا كانت أفعاله تدوم ولا تنقطع وقلنا بأن أفعال أهل الجنة وأهل النار تدوم ولا تفنى لصارت مثل أفعال الله , فاقترح هذا المذهب الوسط بين مذهب جمهور المسلمين وبين مذهب الجهم بن صفوان .
ولكن المذهب الصحيح الأول , والثاني يليه في الصحة (13) , أما المذهب الثالث والرابع فهما مذهبان باطلان لا يقومان على أساس ولا يقومان على مبدأ .
(1) / ينظر شرح ألفية ابن مالك لابن عقيل 2/185 ت محمد محي الدين عبدالحميد .
(2) / ينظر أضواء البيان 7/7
(3) / ينظر تفسير القرطبي 19/172
(4) / ينظر تفسير القرطبي 19/173
(5) / ينظر زاد المسير عند تفسيره لقوله تعالى ( كان لم يغنوا فيها .. )
(6) / رواه الترمذي ( 3462 ) بسند صحيح .
(7) / رواه الترمذي ( 3464 ) بسند صحيح .
(8) / رواه الترمذي ( 3464 ) بسند صحيح .
(9) / رواه عبد بن حميد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد ضعفه الصنعاني في رفع الأستار ص65 .
(10) / يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في أول الوابل الصيب:
ولما كان الناس ثلاث طبقات:
طيب لا يشوبه خبث , وخبيث لا طيب فيه وآخرون فيهم خبث وطيب , كانت دورهم ثلاثة:
دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض وهاتان الداران لا تفنيان .
ودار لمن معه خبث وطيب وهي الدار التي تفنى وهي دار العصاة فإنه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد فإنهم إذا عذبوا بقدر جزائهم أخرجوا من النار فأدخلوا الجنة ولا يبقى إلا دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض .
انظر شرح الطحاوية لابن أبي العز تحقيق التركي ص 626
(11) / رواه البخاري ( 7554 ) .
(12) / رواه البخاري ( 3194 ) ومسلم ( 2751 )
(13) / لا يعني قول الشيخ ( يليه في الصحة ) تصويب هذا القول , ولكن يعني قبول الاجتهاد في الأخذ به وأن ذلك لا يلزم عليه التبديع والتضليل , وذلك لورود بعض الآثار عن السلف بهذا القول , وهناك فتوى مخصوصة للشيخ حول هذه المسألة وهي موجودة في موقعه على الانترنت , مما قال فيها: فمن اجتهد وهو من أهل الاجتهاد , وأخذ بأحد القولين فإنه لا ينكر عليه ولا يضلل ولا يبدع .. الخ