فقوله فبما رحمة من الله لنت لهم وذاك قيامك بنا وهجرانك الخلق جمع قال الأستاذ يقال ان من خصائص رحمته سبحانه عليه ان قواه حتى سحبهم وصب على تبليغ الرسالة مع الذي كان يقاسيه من اخلاقهم مع سلطان ما كان مستغرقا له ولجميع أوقاته من استيلاء الحق عليه فولا قولة الإلهية استاثره الحق بها والا متى طاق صحبتهم ألا ترى لي موسى لما كان قريبا لعهد بسماع كلامه كيف له يصير على مخاطبة اخيه واخذ براس اخيه يجره إليه وقال الأستاذ في قوله ولو كنت فظا غليظ الفلب لو سقيتهم صرف شارب التوحيد غير ممزوج بما فيه لهم حظ لتفرقوا هائمين على وجوههم غيره مطيقين الموقوف معك لخطة وقوله تعالى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} إذا كان في محل العبودية وامرو الشريعة وعالم العقل أمر الله بحسن معاشرته معهم واستيشارهم في وقائع مستقبلات القدر كيف يقبلونها بالعقول والقلوب بنعت التفكر والصبر في احكامه لأنهم كانوا يشربون من سواقى بحاره ولانهم في مقام أولاية وهو في مقام الرسالة والنبوة وهما واحد في عين الجمع يرون الغيب بنور الفراسة وهو يراه بأنوار النبوة والرسالة وكان عليه السلام يحتاج في محل العبودية إلى نصرة الصحابة له في الدين وإذا كان في مشاهدة الربوبية وخرج من التفرقة إلى الجميع أمره الله سبحانه بافراد القدم عن الحدث حيث تجرد في سيره مما لله إلى الله بقوله {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} فإنه حسبك فيما يريد منه.