فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94248 من 466147

قوله تعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} ان الله سبحانه خلق قلوب هذه الامة وقت ايجادها في روية جمال القدم ونورها بالحسن والرجا واخرج أرواحها من العدم إلى عالم البسط والسر وروسنا المشاهدة والسماع والجور والبسوا خلق اللطف فصارت مستعدة روية الالطاف قابلة نور الإنس من كمال حنكه الله ولطفه علينا خلق نبينا صلى الله عليه وسلم على خلق البسط وروح الإنس فوافقت المرافقة وحصلت في البين أهلية ودانت الأرواح وقربت الاشباح فبقت الحسمة وقنيت الغلظة وصار رحمة تامة هذه الامة المرحومة وتصديق ذلك قوله تعالى {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} تبين من الخطاب لطف الجانبين ونسب الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وان كان غير متكلف في التلين لأنه كان مخلوقا باللطف الكرم من الله وفيها الإشارة إلى تاديب الصحابة أي لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يدقق عليهم احكام الحقائق لضاقت صدورهم لم يتحملوا اثقال حقيقة الاداب في الطريق ولكن سامحهم بالشريعة والرخص بحقائق ما اوجبه الله عليه وتصديق ذلك قوله تعالى {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الغفور والاستغفار من مسامحة الله لهم فاعف عنهم - - - - - قلة عرفا لهم اقدارك واستغفر لهم ما يجزى في صدورهم من الخطرات التي لا يليق بالمعرفة وما يجزى على صورهم من الحظرات التي لا يليق بصحبتك ومجالسك لانك مستغرق في الربوبية وهم يطلبونك في مقام العبودية وهم في وصف المحبة والإرادة فانت في محل التوحيد مشاهدة مطالع شموس الأزل واقمار الاباد قال الواسطى في قوله فبما رحمه من الله لنت لهم جميع أوصافك وما يخرج من أنفاسك رحمة منى عليك على من اتبعك وقال ابن عكا لما علا خلقه جميع الاخلاق وعظمت المؤنة عليه فامر بالفض والعفو والاستغفار قال الحارث المحاسبى في قوله وفبما رحمة من الله لنت لهم نسب ما كان منه في ذلك من اللين والمداراة إلى نفسه بقوله برحمتى لنت لهم وما كان الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم انك لنت لولا انه ليته بمعرفته وفقة للمداراة قال الفارسى انظر كيف وصف الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم باللين والشفقة ثم عراه عن أوصافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت