قوله تعالى {إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} نصر الله سكينته وقعت من نور تجلى الحق سبحانه في قلوب العارفين حيث توجهت من الحدثان إلى جلاله بنعت التضرع في عظمته وكبريائه فلما تلبست أنوار الغيب مع نور البسط والرجاء فقويت بها الاشباح فايدت لهم بحلول الأزل وقوته فحينئذ انحسرت جنود القهر بسطوة الهيبة عن معارك عساكر اللطف وذلك قوله سبقت رحمتى غضبى حقائقه مشروحة في ترقى مقامات نور النبي صلى الله عليه وسلم وذلك إشارته في سجوده بقوله اعوذ رضاك من سخك واعوذ بمعافاتك من عقوبتك ولعوذبك منك نصر الله في المريدين توفيقهم في قمع الشهوات ونصره في المحبين نور اليقين من تبسم فلق صبح الأزل بنعت المداناة ونصره العارفين انفتاح كنوز أسرارا علوم الجهولة بمفاتيح كشف المشاهدات قال بعضهم انما يدرك نصر الله من تبرا من حوله وقوته واعتصم بربه في جميع اشبابه لأن من اعتمد حوله وقوته وراى الأشياء منه فإنه مردود إلى حول الله وقوته علمه قال الأستاذ نصرته بالتوفيق بلاشباح ثم بالتحقيق بالأرواح ويقال ينصركم بتائيد الظاهر وتسيدد السرائر ويقال انصرة انما يكون على العدو واعدى عدوك نفسك التي بين حنيك النصرعلى تهزم دواعى فتنتها بعواصم رحمته حتى تنقص جنود الشهوات بهجوم وقود المنازلات فيبقى الولاية خالصة عن شبهات الدواعى التي هي أوصاف البشرية وشهوات النفسو امانيها التي هي اثار الحجبة وموانع القربة.
{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} قدس أسراره عن دنس الخطرات ووصفه بالأمانة عند اخباره عن انباء الغيب لم جير على قلبه عند بيان الشريعة والطريقة مداهنة لرؤية شريف ووضيع ولم يخف حق الله عز وجل عن عباده واعطى علم الحق لأهل الحق وبين المحجوبين اية الحق ببرهان الحق ولم يخط في طريق الحق خطوة بخط نفسه قال بعض المشائخ ما كان لنبي ان تستاثر بالوحي والشريعة بعض متبعيه على بعض قال يحيى العلوى ما كان لنبي ان تضيع أسراره إلا عند الامناء منه.