{لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} أراد السيد عليه السلام تقديس حضرة لا جلال عن أنفاس المجرمين في قولهم بما لا يليق بجلال الله من الشرك والكفر لئلا يبقى في ساحة الكبرياء من في قلبه غير الله غيره على جمال وجهه تعالى من سوّغه حبه وشدة إرادته لم يطالع أمر القدم الذي جرى العناية في حق المستورين من بينهم باستار عوارض الامتحان فغاليته الحق اين أنت من مشاهدة سبق عنايتى لهم انعم نظرك في ديوان الأزل فانهم سعداننى ولي لك في هذه الغيرة من أمر القدم ومشية الأزل في وقتك حين احتجبت بغيرتك على أمرهم شيء وان صرفت منك إلى - - - - - أمر المشية وتستغنى من الدماء عليهم وتصديق ذلك قوله تعالى {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} ثم ان الله سبحانه ادب نبيه صلى إله عليه وسلم ههنا باحسن الأدب بشيئين أحدهما انه أهل الكرم والرحمة من العرش إلى الثرى حيث وصفه الله بكمال الرحمة بقوله {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} أي ارحم من حيث أنت على امتك ولا تدع عليهم والثاني البسه خلقه تعالى لأن من صفته وخلقه الرحمة على الجمهور واعمله إلا سوة بالأنبياء والمرسلين خص منهم إبراهيم وعيسى بقوله فمن بتعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم وقال عيسى ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم وقال النورى في قوله ليس لك من الأمر شيء ولكن الأمر كله إليك فان لك الأمر فالأمر كله إليك وليس لك منه شيء جل قدرتك ان تلاحظ غير الحق فيما بعد وتعيد قوله تعالى {وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} في الآية إشارة عجيبة لطيفة وانها وضوح عيان الحق سبحانه حقائق الآية ان المتعد للمؤمنين ولم تخلق لهم لقوله اعدت للكافرين فإذا كانت للكافرين لم يخلق للمؤمنين لكن خوف المؤمنين بها زجر وعظة كالاب البار المشفق على ولده الذي خوف ولده بالاسد وبالسيف وانلم يضر به بالسيف ولا يلقيه عند الاسد فبقى الأمر ان هذه الآية تلطف وشفقة على عباده المؤمنين الصادقين واعجب من ذلك انه تعالى حوفهم بالنار والنار للغير ومقصودة تجلى القهر من عظمته للنار وعظم النار من تجلى عظمته أي اتقونى في النار لا في