{وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً} لا يمنون عليكم بتعليمهم اياكم تزكوهم وتطردهم ولا تلتفتون بأسرارهم إلى تمكينهم ودرجاتهم ويعلمون انهم في ديوان الألوهية والربوبية كل شيء في كل شيء ولا ترون الكون مع ما فيه ومن فيه في جنب عظمة الله تعالى الاكذرة السماوات والأرض ولا تتعرضون بأمور أنفسهم في أمر الله تعالى ويعلمون ان أمر الحق غالب على جميع الأمور فانهم مأمورون كجميع الخلائق {أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} أي لا ياتون إلى الخلق إلا لتهذيب أسرارهم عن الاكوان والججثان في خالص عبودية الرحمن ويخبرونهم عن أسرار الحقيقة وأنوار الشريعة وعن وحدانية الله وقدس طرقاته وعز بقاء وجهه وحماله ويأمركم التمسك بحبل الله المتين وصرف الإيمان بنعت اليقين وقاال ابن عطا موضعا للملاحظات وليس بأيديهم من النفع والضر شيء فكيف لمن دونهم وقال الواسطى في هذه الآية لاتحظرون بأسراركم تعظيمهم ولا الكفر في معاينهم واعلموا انما هي ربوبية تولدت عبودية وقال ابن عطا ايك ان تلاحظ مخلوقا وانت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا قال الله تعالى إلا يأمركم الآية وقال الواسطى في هذه الآية محلا للمخطابات وموضعا للعاملات أيامركم بالتوسل إلى من لا وسيلة له إلا بالحق وقيل أيامركم بمطالعة الأشكال ونسبة الحدثان إلا الأمثال بعد ان لاح في أسراركم أنوار التوحيد وطلعت في قلوبكم شموس التفريد.