قوله تعالى: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم)
البقرة: (40) يا بني إسرائيل
قال بعضهم: ربط بني إسرائيل بذكر النعم، وأسقط عن أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) ذلك
ودعاهم إلى ذكره فقال) فاذكروني أذكركم (ليكون نظر الأمم من النعمة إلى المنعم،
ونظر أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من المنعم إلى النعم.
وقال سهل بن عبد الله: أراد الله أن يخص أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بزيادة على الأمم كما خص نبيهم (صلى الله عليه وسلم) بزيادة على الأنبياء فقال للخليل (صلى الله عليه وسلم ) ) وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض (وقطع سر محمد(صلى الله عليه وسلم) ورؤيته عمن سواه
فقال: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) .
قوله تعالى عز وجل: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) .
قال بعض البغداديين: أوفوا بعهدي الذي عهدتم في الميثاق الأول بلفظة"بلى"،
فلا ترجعوا في طلب شيء إلى غيري.
وقيل: أوفوا بعهدي احفظوا ودائعي عندكم، لا تظهروها إلا عند أهلها، أوف
بعهدكم أُبح لكم مفاتيح خزائني وقربي فأنزلكم منازل الأصفياء.
وقيل أوفوا بعهدي في أداء الفرائض على السنة والإخلاص، أوف بعهدكم بقبولها
منكم ومجازاتكم عليها.
وقال ابن عطاء: أوفوا بعهدي في حفظ الجلود ظاهراً وباطناً، أوف بعهدكم بحفظ
أسراركم عن مشاهدة الأعيان.
وقال سهل: أوفوا بعهدي في مجاهدة أنفسكم، أوف بعهدكم لمعاونتكم عليها.
وقال أبو عثمان: أوفوا بعهدي في حفظ آداب الظواهر، أوف بعهدكم بتزين
سرائركم.
وقال بعضهم: أوفوا بعهدي في التوكل، أوف بعهدكم بكفاية مهماتكم. وقال بعض
العراقيين: أوفوا بعهدي كونوا لي خلقاً، أوف بعهدكم أكن لكم حقاً.
قال أبو الحسن الوراق: أوفوا بعهدي في العبادات، أوف بعهدكم أوصلكم إلى
منازل الدعايات. سُئل الثوري عن فهم هذه الآية أوفوا بعهدي قال: أوفوا بعهدي في
دار محبتي على بساط خدمتي بحفظ حرمتي، أوف بعهدكم في دار نعمتي على بساط
قربى بسرور رؤيتي.
قوله تعالى: (وإياي فارهبون) .
الرهبة: هي خشية القلب من روى خواطره وقال سهل: وإياي فارهبون موضع