فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71485 من 466147

{غفرانك} مصدر منصوب بإضمار فعله أي اغفر . ويقال: غفرانك اللهم لا كفرانك . من قوله {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} [آل عمران: 115] أي لن تعدموا جزاءه . وفي الكشاف: أي نستغفرك ولا نكفرك . وقيل: معناه نسألك غفرانك فيكون مفعولاً به . والأشهر أنه مصدر حذف فعله وجوباً لكثرة الاستعمال وللاستغناء به عن فعله نحو: سقياً ورعياً . وههنا سؤال وهو أن القوم لما قبلوا التكليف وعملوا به فأي حاجة بهم إلى طلب المغفرة؟ والجواب لعلهم خافوا أن يكون قد فرط منهم تقصير فيما يأتون ويذرون ، أو لعلهم كانوا يرتقون فِي درجات العبودية فيستغفرون مما قد خلفوها ، ومن ههنا قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين . وقد حمل قوله صلى الله عليه وسلم:"وإني لأستغفر الله فِي اليوم سعبين مرة"على مثل هذا . ولأن جميع الطاعات فِي جنب مواجب حقوق الإلهية جنايات وتقصير وقصور ، ولهذا حكى عن أهل الجنة {دعواهم فيها سبحانك اللهم} [يونس: 10] أي أنت منزه عن تسبيحنا وتقديسنا {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10] أي كل الحمد له ، وإن كنا لا نقدر على فهم ذلك الحمد بعقولنا ولا على ذكره بألسنتنا . ثم إن طلب هذا الغفران مقرون بأمرين: أحدهما بالإضافة إليه ، والثاني بقوله: {ربنا} أما القيد الأول فمعناه أطلب المغفرة منك وأنت الكامل فِي هذه الصفة والمطموع من الكامل فِي صفة أن يعطي عطية كاملة ، وما ذاك إلا بأن يغفر جميع الذنوب ويبدّلها حسنات . أو تكون الإضافة إشارة إلى ما ورد فِي الحديث:"إن لله تعالى مائة جزء من الرحمة قسم جزءاً منها على الملائكة والجن والإنس وجميع الحيوانات فبها يتراحمون ويتعاطفون . وأخر تسعة وتسعين جزءاً ليوم القيامة"أو لعل العبد يقول: كل صفة من صفاتك فإنما يظهر أثرها فِي محل معين . فلولا الوجود بعد العدم لما ظهرت آثار قدرتك ، ولولا الترتيب العجيب والتأليف الأنيق لما ظهرت آثار علمك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت