وروى الطبراني فِي الأوسط والإمام أحمد وأبو يعلى الموصلي فِي مسنديهما وابن حبان فِي صحيحه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل حرف ذكر من القنوت فِي القرآن فهو الطاعة"وقيل: القنوت السكوت ، ففي الصحيحين عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه قال:"كنا نتكلم فِي الصلاة ، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه فِي حاجته حتى نزلت {وقوموا لله قانتين} فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"وقال مجاهد: خاشعين ، وقيل غير ذلك ؛ وإذا علم أصل معنى هذه الكلمة لغة علم أن المراد: مخلصين ، وإليه يرجع جميع ما قالوه ، وذلك أن مادة قنت بأي ترتيب كان تدور على الضمور من القتين للقليل اللحم والطعم ، وقتن المسك إذا يبس ، فيلزمه الاجتذاب والخلوص ، فإنه لولا تجاذب الأجزاء لزوال ما بينها من المانع لم يضمر ، ومنه امرأة ناتق إذا كانت ولوداً كأنها تجتذب المني كله فتظفر بما يكون منه الولد ، أو أنه لما كان المقصود الأعظم من الجماع الولد كانت كأنها المختصة بجذب المني وكأن اجتذاب غيرها عدم ، أو كأنها تجتذب الولد من رحمها فتخرجه ، وذلك من نتق السقاء وهو نفضه ، حتى يقتلع ما فيه فيخلص ، ومن ذلك: البيت المعمور نتاق الكعبة ، أي مطل عليها من فوق فلو أنه جاذب شيئاً من الأرض لكان إياها لأنه تجاهها ، ومن الضمور: التقن - لرسابة الماء ؛ وهو الكدر الذي يبقى فِي الحوض فإنه متهيئ لاجتذاب العكولة ؛ ويلزم الضمور الإحكام لجودة التراص فِي الأجزاء لخلوصها عن مانع ، ومنه: أمر متقن ، أي محكم ، و: رجل تقن - إذا كان حاذقاً بالأشياء ، فهو خالص الرأي ؛ ويلزمه الإخلاص والخشوع والتواضع فتأتي الطاعة بالدعاء وغيره فإنها جمع الهم على المطاع {أمَّن هو قانت آناء الليل} [الزمر: 9] ونحو ذلك ، والتقن أيضاً الطبيعة فإنها سر الشيء وخالصه ، ومنه الفصاحة من: تقن فلان ، أي طبعه ؛ ويلزم الضمور القيام فإنه ضمور بالنسبة إلى