فقالت: غفر الله لك أتخطبني فِي عدتي وأنت يؤخذ عنك؟ فقال: إنما أخبرتك بقرابتي من نبي الله . قد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وكانت عند ابن عمها أبي سلمة فتوفي عنها فلم يزل يذكر لها منزلته من الله وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير فِي يده . فما كانت تلك خطبة {أو أكننتم فِي أنفسكم} أو سترتم وأضمرتم فِي قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم ، لا معرّضين ولا مصرحين . أباح التعريض فِي الحال أولاً ثم أباح أن يعقد قلبه على أنه سيصرح بذلك بعد انقضاء العدة ، ثم ذكر الوجه الذي لأجله أباح التعريض فقال: {علم الله أنكم ستذكرونهن} لأن شهوة النفس إذا حصلت فِي باب النكاح لم يكد المرء يصبر عن النطق بما ينبئ عن ذلك فأسقط الله تعالى عنه الحرج . ثم قال: {ولكن} أي فاذكروهن ولكن {لا تواعدوهن سراً} والسر وقع كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه مما يسر . ثم عبر به عن النكاح الذي هو العقد لأنه سبب فيه كما فعل بالنكاح {إلا أن تقولوا قولاً معروفاً} وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا . والمعنى لا تواعدوهن مواعدة سرية إلا مواعدة الإحسان إليها والاهتمام بمصالحها حتى يصير ذكر هذه الأشياء مؤكداً لذلك التعريض . فالمواعدة المنهي عنها إما أن تكون المواعدة فِي السر بالنكاح فيكون منعاً من التصريح ، وإما المواعدة بذكر الجماع كقوله: إن نكحتك آنك الأربعة والخمسة . وعن ابن عباس أو كقوله: دعيني أجامعك فإذا أتممت عدتك أظهرت نكاحك . عن الحسن أو يكون ذلك نهياً عن مسارة الرجل المرأة الأجنبية لأن ذلك يورث نوع ريبة ، أو نهياً أن يواعدها أن لا تتزوج بأحد سواه . ويحتمل أن يكون السر صفة للموعود به أي لا تواعدوهن بشيء يوصف بكونه سراً إلا بأن تقولوا قولاً معروفاً وهو التعريض . وعن ابن عباس هو أن يتواثقا أن لا تتزوج غيره {ولا تعزموا عقدة النكاح} من عزم الأمر وعزم عليه . والعزم عقد القلب على فعل من الأفعال معناه ولا تعزموا