ومنه قول الشاعر:
وحسبك بالتسليم مني تقاضياً ... وأصله من عرض الشيء وهو جانبه كأنه يحوم حوله ولا يظهره ولهذا قيل:"إن فِي المعاريض لمندوحة عن الكذب"وهو قسم من أقسام الكناية . والخطبة أصلها من الخطب وهو الأمر والشأن خطب فلان فلانة أي سألها أمراً وشأناً فِي نفسها . وكذا فِي الخطبة والخطاب فإن فِي كل منهما شأناً . ثم النساء على ثلاثة أقسام: أحدها: أن تجوز خطبتها تعريضاً وتصريحاً وهي الخالية عن الزوج والعدة إلا إذا كان قد خطبها آخر وأجيب إليه ، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم"لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه"فإن وجد صريح الإباء أو لم يوجد صريح الإجابة ولا صريح الرد فالأصح أنه يجوز خطبتها لأن السكوت لا يدل على الرضا خلافاً لمالك . وثانيها: ما لا يجوز خطبتها تعريضاً ولا تصريحاً وهي منكوحة الغير ، لأن خطبتها ربما صارت سبباً لتشويش الأمر على زوجها ، ولامتناع المرأة عن أداء حقوق الزوج إذا وجدت راغباً فيها ، وكذا الرجعية فإنها فِي حكم المنكوحة بدليل أنه يصح طلاقها وظهارها ولعانها وتعتد منه عدة الوفاة ويتوارثان . وثالثها: ما يفصل فِي حقها بين التعريض والتصريح وهي المعتدة غير الرجعية سواء كانت معتدة عن وفاة ، أو عن طلقات ثلاث ، أو عن طلقة بائنة كالمختلعة ، أو عن فسخ . وسبب التحريم أنها مستوحشة بالطلاق فربما كذبت فِي انقضاء العدة بالأقراء مسارعة إلى مكافاة الزوج . وأما المعتدة عن وفاة فظاهر الآية يدل على أنها فِي حقها لأنها ذكرت عقيب آية عدة المتوفى عنها زوجها ، ثم إنه خص التعريض بعدم الجناح فوجب أن يكون التصريح بخلافه ، ثم المعنى يؤكد ذلك وهو أن التصريح لا يحتمل غير النكاح ، فالغالب أن يحملها الحرص على النكاح على الإخبار عن انقضاء العدة قبل أوانها بخلاف التعريض فإنه يحتمل غير ذلك فلا يدعوها إلى الكذب . قال الشافعي: والتعريض كثير كقوله"رب راغب فيك"أو"من يجد مثلك"أو"لست بأيم"و"إذا حللت"