وقرأ علي رضي الله عنه:"وَلاَ تَنَاسَوا"قال ابن عطيَّة:"وهي قراءة متمكِّنةٌ فِي المعنى؛ لأنه موضعُ تَنَاسٍ، لا نِسْيَانٍ، إلاَّ على التشبيه"، وقال أبو البقاء:"على باب المفاعلةِ، وهي بمعنى المتاركةِ، لا بمعنى السهو، وهو قريبٌ من قولِ ابن عطيَّة."
قوله تعالى:"بَيْنَكُمْ"فيه وجهان.
أحدهما: أنه منصوبٌ بـ"تَنْسَوا".
والثاني: أنه متعلِّقٌ بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ من الفضل، أي كائناً بينَكثمْ، والأولُ أَوْلَى؛ لأنَّ النهيَ عن فِعْلٍ يكونُ بينَهم أبلغ من فعلٍ لا يكونُ بينَهُم والمرادُ بالفضلِ، أي: إفضال بعضكم لي بعض بإعطاء الرجل تمامَ الصداقِ، أو تركِ المرأَةِ نصيبها، حثَّهما جميعاً على الإحسان، ثم ختم الآية بما يجري مجرى التهديد، فقال: {إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .
قال القرطبي: هذا خبرٌ فِي ضمنه الوعد للمحسنين، والحِرمانُ لغير المحسنين، أي: لا يخفى عليه عفوكم، واستقضاؤكم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 217 - 224} . باختصار.