معروف وقد عرفت ما يغني عن التَّكَلُّف الذي ارتكبه. قيل: والْمُرَاد بهذا التعريض التعريض
بالوعد لها بما يريد والتعريض السابق التعريض بنفس الخطبة والطلب فلا تكرار، ولو جعل
للتأكيد تكرارا لا محذور فيه عَلَى أن تعريض الوعد لا يظهر له وجه، وإنما الظَّاهر المتداول
التعريض بالخطبة.
قوله: (وقيل إنه استثناء منقطع من(سرًا) وهو ضعيف لأدائه إلَى قولك لا تواعدوهن
إلا التعريض وهو غير موعود) وذلك لأن (سرًا) مَفْعُول به لتواعدوا بدون حرف الجر
فالْمُسْتَثْنَى منه يكون كَذَلكَ يكون الْمَعْنَى لا تواعدوهن إلا التعريض وهو ليس بمستقيم
لأن التعريض طريق المواعدة لا الموعود نفسه إلا أن يراد المُبَالَغَة أو الْمَجَاز، ولعل لهذا
قال وهو ضعيف ولم بقد وهو باطل.
قوله:(وفيه دليل حرمة التصريح بخطبة المعتدة وجواز تعريضها إن كانت معتدة
وفاة)بخطبة المعتدة أي مُطْلَقًا سواء كانت معتدة وفاة أو معتدة الفراق الباين أما معتدة
الوفاة فبالعبارة، وأما المعتدة عن الفراق الباين فبدلالة النص.
قوله: (واختلف في معتدة الفراق الباين والأظهر جوازه) أي جواز التعريض بالخطبة
في عدة الباين قياسًا عَلَى عدة المتوفى عنها عند الشَّافعيّ كذا قيل.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ذكر العزم مبالغة في النص عن العقد وجه المبالغة أن العزم من مبادئ الأفعال الاختيارية
لا يتحقق الْفعْل بدونه لكان العزم مستلزما للفعل ويلزم من نهيه النهي عن الْفعْل بطَريق برهاني.
قوله: ولا تعزموا عقد عقدة النكاح، وإنما قدر العقد قبل عقدة النكاح؛ لأن العقدة مَوْضع
العقد ومَوْضع العقد هُوَ النكاح كما أن مَوْضع العقد في عقدة الحبل هُوَ الحبل فلا بد من تعدي
الْفعْل أي فلا تعزموا عَلَى عقد النكاح.
قوله: وقيل معناه قيل الفرق بين هذا الوجه وبين ما قبله أن العزم في الأول بمعنى مجرد
القصد والنية وفي الثاني بمعنى الجزم والقطع، ولا بد من تقدير الْمُضَاف عَلَى هذا الوجه أَيْضًا. وقال
بعضهم الْمَعْنَى عَلَى الثاني لا تبرموه ولا تلزموه ولا تقدموا عليه فيكون النهي عن نفس الْفعْل لا
عن قصده ثم قال وهذا يمتاز عن الوجه الأول وإلا ففي العزم بمعنى القصد أَيْضًا معنى القطع كما
يقال هذا أمر معزوم عليه ومقطوع به جعل صاحب الكَشَّاف العزم حَقيقَة في القطع حيث قال:
وحَقيقَة العزم القطع بدليل قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"لا صيام لمن لا يعزم الصيام من الليل"وروي"لم"
يبت الصيام"استدل عَلَى كون العزم بمعنى القطع بالحديث الوارد عَلَى روايين [إحْدَاهُمَا] بلفظ العزم"
والأخرى بلفظ البت هُوَ القطع فظَاهر أن ليس معنى بت الصوم وقطعه إلا الجزم به وقطع التردد
فيه. والحاصل أن العزم في الوجه الثاني بمعنى قطع التردد في القصد والنية والإقدام عَلَى الْفعْل لا
بمعنى القطع الذي هُوَ الفك ويلزمه معنى الإبرام والإلزام. قيل ولو كان العزم بمعنى القطع الذي هُوَ
الفك لحملتا كلام هذا القائل أي قائل الوجه الثاني عَلَى معنى لا تقطعوا عقدة نكاح الزوج المتوفى
بالكلية بحَيْثُ تعقدون عليها عقدا آخر حتى يبلغ الْكتَاب أجله. أقول: هذا الوجه إنما يصح أن لو