وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُمَرَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: (إذَا فَرَضَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمَتَاعُ) .
فَمِنْ النَّاسِ مَنْ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا كَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ (فَرَضَ) يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا ، وَقَوْلَهُ (قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ) يُرِيدُ قَبْلَ الْخَلْوَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْخَلْوَةِ فِي حَدِيثِ طَاوُسٍ عَنْهُ ، فَأَوْجَبَ لَهَا الْمُتْعَةَ قَبْلَ الْخَلْوَةِ.
وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرٌ: (الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ تَمْنَعُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَطِئَ أَوْ لَمْ يَطَأْ ؛ وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ لَمْ تَكُنْ حَائِضًا أَوْ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ أَوْ رَتْقَاءَ ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إذَا لَمْ يَطَأْهَا ، وَالْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إنْ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ) .
وَقَالَ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: (لَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا إذَا خَلَا بِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إذَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ رَتْقَاءَ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ) .
وَقَالَ مَالِكٌ: (إذَا خَلَا بِهَا وَقَبَّلَهَا وَكَشَفَهَا إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا فَلَا أَرَى لَهَا إلَّا نِصْفَ الْمَهْرِ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَلَهَا الْمَهْرُ إلَّا أَنْ تَضَعَ لَهُ مَا شَاءَتْ) .