وانتصاب: بينكم، بالفعل المنهي عنه و: بين، مشعر بالتخلل والتعارف، كقوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} فهو أبلغ من أن يأتي النهي عن شيء لا يكون بينهم، لأن الفعل المنهي عنه لو وقع لكان ذلك مشتهراً بينهم، قد تواطأوا عليه وعلموا به، لأن ما تخلل أقواماً يكون معروفاً عندهم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 247}
وقوله: {ولا تنسوا الفضل بينكم} تذييل ثان، معطوف على التذييل الذي قبله، لزيادة الترغيب فِي العفو بما فيه من التفضل الدنيوي، وفي الطباع السليمة حب الفضل.
فأُمروا فِي هاته الآية بأن يتعاهدوا الفضل ولا ينسوه؛ لأن نسيانه يباعد بينهم وبينه، فيضمحل منهم، وموشك أن يحتاج إلى عفو غيره عنه فِي واقعة أخرى، ففي تعاهده عون كبير على الإلف والتحابب، وذلك سبيل واضحة إلى الاتحاد والمؤاخاة والانتفاع بهذا الوصف عند حلول التجربة.
والنسيان هنا مستعار للإهمال وقلة الاعتناء كما فِي قوله تعالى: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} [السجدة: 14] وهو كثير فِي القرآن، وفي كلمة {بينكم،} إشارة إلى هذا العفو، إذا لم ينس تعامل الناس به بعضهم مع بعض. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 464 - 465}
قال سفيان، عن أبي هارون قال: رأيت عون بن عبد الله فِي مجلس القرظي، فكان عون يحدثنا ولحيته تُرَش من البكاء ويقول: صحبت الأغنياء فكنت من أكثرهم هَمًّا، حين رأيتهم أحسن ثيابًا، وأطيب ريحًا، وأحسن مركبًا [منى] (4) . وجالست الفقراء فاسترحت بهم، وقال: {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} إذا أتاه السائل وليس عنده شيء فَلْيَدْعُ له: رواه ابن أبي حاتم. انتهى انتهى. {تفسيرابن كثير حـ 1 صـ 645}