وقِسْم لا يصحُّ فيه ذلك، نحو:"مَا زَادَ إِلاَّ مَا نَقَصَ"، و"مَا نَفَعَ إِلاَّ مَا ضَرَّ"، وحكمُ هذا النّصبُ عند العرب قاطبةً، فالقسمان يشتركان فِي التقديرِ بـ"لَكِنْ"عند البصريين، إلاَّ أنَّ أحدهما يصحُّ تسلُّط العامِل عليه فِي قولك:"مَا جَاءَ أَحَدٌ إِلاَّ حِمَار"لو قلت:"مَا جَاءَ إِلاَّ حِمَارٌ"، صَحَّ؛ بخلافِ القسمِ الثاني؛ فإنَّه لا يتوجَّه عليه العامل وقد تقدم البحثُ فِي مثل هذا كثيراً.
قوله:"عُقْدَةَ"فِي نصبه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مفعولٌ به على أنه ضمَّن"عَزَمَ"معنى ما يتعدَّى بنفسه، وهو: تَنْوُوا أو تُبَاشِرُوا، ونحو ذلك.
والثاني: أنه منصوبٌ على إسقاط حرف الجر، وهو"عَلَى"؛ فإنَّ"عَزَمَ"يتعدَّى بها، قال: [الوافر]
1141 - عَزَمْتُ عَلَى إقَامةِ ذِي صَبَاحٍ ... لأَمْرٍ مَّا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ
وحذفها جائز، كقول عنترة، [الكامل]
1142 - وَلَقَدْ أَبِيتُ عَلَى الطَّوَى وَأظَلُّهُ ... حَتَّى أَنَالَ بِهِ كَرِيمَ المَطْعِمِ
أي: وَأَظَلُّ عليه.
والثالث: أنه منصوبٌ على المصدر؛ فإنَّ المعنى: ولا تعقدوا عقدة؛ فكأنه مصدرٌ على غير الصَّدر؛ نحو: قعدت جلوساً، والعقدة مصدرٌ مضاف للمفعول، والفاعل محذوفٌ، أي: عُقْدتكم النِّكاح.
قوله تعالى: {حتى يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ} فِي"الكتاب"وجهان:
أحدهما: أن المراد به المكتوب، والمعنى: حتى تبلغ العدَّة المفروضة آخرها.
الثاني: أن يكون المراد"الكتابَ"نفسه، لأنه فِي معنى الفرض؛ كقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام} [البقرة: 183] فيكون المعنى: حتى يبلغ هذا التكليف آخره ونهايته، وقال تعالى: {إِنَّ الصلاة كَانَتْ عَلَى المؤمنين كِتَاباً مَّوْقُوتاً} [النساء: 103] أي: مفروضة.