إن قيل: ما وجه تكرير.
"ذلك"وتخصيص"المتقين"؟
قيل: من المفسرين من جعل هذا المتاع للمطلقات عامة على سبيل الاستحباب، لا على الإيجاب،
وقال: أراد الله أن يكون تشريحاً على وجه تطيب به نفسها، ويزول عنها ما خامرها مش وحشة الفراق، ومنهم من قال: هو على الإيجاب، وإليه ذهب ابن جبير، وأبو العالية ويكون تخصيص من تقدم ذكرها لتأكيد أمرها، ومنهم من قال: يعني بالمتاع المتعة، وإنما عنى مالها من المهر والسكنى، وأما تخصيص"المتقين"فقد تقدم ..
قوله - عز وجل:
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} الآية: (242) سورة البقرة.
نبه أنه كما بين لكم هذه الأحكام يبين لكم سائر الآيات العقلية والسمعية لتكونوا أقرب إلى استعادة العمل المكتسب وقد تقدم أن أمير المؤمنين قال: العقل عقلان: مطبوع ومسموع ولا يصلح أحدهما إلا بالآخر، فالأول هو الذي يتعلق به صحة التكليف المتناهية بقوله عليه الصلاة والسلام:
"إن الله لما خلق العقل، قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أكرم علي منك بك أخذ، وبك أعطي".
والثاني: هو الذي قال عليه الصلاة والسلام لعلي:"يا عليُّ: إذا تقرب الناس إلى خالقهم بالصلاة والصوم، فتقرب إليه بأنواع العقل تسيقهم بالدرجات والزلفَى عند الناس فِي الدنيا، وعند الله فِي الآخرة"فهذا الثاني هو العقل المشار إليه بقوله تعالى: {لعلكم تعقلون} ، وهو فِي الحقيقة الإيمان والتقوى والإخلاص. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 1 صـ 480 - 499} .