وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْوَالِدَةُ الَّتِي نَهَى الرَّجُلُ عَنْ مُضَارَّتِهَا: ظِئْرُ الصَّبِيِّ
فَمَعْنَى الْكَلَامِ: لَا يُضَارِرْ وَالِدٌ مَوْلُودٌ وَالِدَتَهُ بِمَوْلُودِهِ مِنْهَا، وَلَا وَالِدَةُ مَوْلُودٍ وَالِدَهُ بِمَوْلُودِهَا مِنْهُ، ثُمَّ تَرَكَ ذِكْرَ الْفَاعِلِ فِي يُضَارُّ، فَقِيلَ: لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ، كَمَا يُقَالُ إِذَا نُهِيَ عَنْ إِكْرَامِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِالنَّهْيِ عَنْ إِكْرَامِهِ قَصْدَ شَخَصٍ بِعَيْنِهِ: لَا يُكْرَمُ عَمْرٌو، وَلَا يُجْلَسُ إِلَى أَخِيهِ، ثُمَّ تَرَكَ التَّضْعِيفَ فَقِيلَ: لَا يُضَارَّ، فَحُرِّكَتِ الرَّاءُ الثَّانِيَةِ الَّتِي كَانَتْ مَجْزُومَةً لَوْ أَظْهَرَ التَّضْعِيفَ بِحَرَكَةِ الرَّاءِ الْأُولَى، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهَا إِنَّمَا حُرِّكَتْ إِلَى الْفَتْحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْحَرَكَاتِ وَلَيْسَ لِلَّذِي قَالَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَا تُضَارُّونَ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، وَكَانَ الْمَنْهِيُّ عَنِ الضِّرَارِ هِيَ الْوَالِدَةُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْكَسْرُ فِي تُضَارَّ أَفْصَحَ مِنَ الْفَتْحِ، وَالْقِرَاءَةُ بِهِ كَانَتْ أَصَوْبَ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِالْفَتْحِ، كَمَا أَنَّ مَدَّ بِالثَّوْبِ أَفْصَحُ مِنْ مَدِّ بِهِ، وَفِي إِجْمَاعِ الْقُرَّاءِ عَلَى قِرَاءَةِ: {لَا تُضَارَّ} بِالْفَتْحِ دُونَ الْكِسَرِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى إِغْفَالِ مَنْ حَكَيْتِ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ.