الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهِ فِي قَرْنِ الْأَحْكَامِ بِالْمَوْعِظَةِ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا، تَأْكِيدًا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَالِالْتِفَاتِ إِلَيْهَا، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ الْعِلْمَ بِمَا فِي النَّفْسِ أَعَمُّ مِنَ الْخَبَرِ بِالْعَمَلِ، فَيُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِمَا خُتِمَتْ بِهِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ; لِأَنَّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ مِمَّا وَرَدَ فِي هَذَا الْكَلَامِ أَثَرًا مَخْصُوصًا فِي النَّفْسِ، وَالْمَقْصُودُ وَاحِدٌ، وَمَا دَامَتِ الْحَاجَةُ مَاسَّةً إِلَى شَيْءٍ فَلَا يُقَالُ: إِنَّ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ تَكْرَارًا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَإِنْ كَثُرَ وَتَعَدَّدَ وَلَوْ بَلَغَ الْأُلُوفَ بِلَفْظِهِ، فَكَيْفَ بِهِ إِذَا تَنَوَّعَ بِعُمُومٍ أَوْ خُصُوصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ وَقَوْلُهُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) بَعْدَ مَا وَرَدَ مِنَ الْوَعِيدِ وَالتَّشْدِيدِ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ يُبَيِّنُ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ مَخْرَجًا بِالتَّوْبَةِ إِذَا هُوَ تَعَدَّى شَيْئًا مِنَ الْحُدُودِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ غَفُورٌ لَهُ حَلِيمٌ لَا يُعَجِّلُ بِعُقُوبَتِهِ، بَلْ يُمْهِلُهُ; لِيُصْلِحَ بِحُسْنِ الْعَمَلِ مَا أَفْسَدَ بِمَا سَبَقَ مِنَ الزَّلَلِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 2 صـ 331 - 339}