(وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ) أَيْ: عَلَى عُقْدَةِ النِّكَاحِ عَلَى حَذْفِ (عَلَى) وَيُقَالُ: عَزَمَ الشَّيْءَ وَعَزَمَ عَلَيْهِ وَاعْتَزَمَهُ; أَيْ: عَقَدَ ضَمِيرَهُ عَلَى فِعْلِهِ ، أَوِ الْمَعْنَى لَا تَعْقِدُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ وَهُوَ الْعَزْمُ الْمُتَّصِلُ بِالْعَمَلِ لَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) أَيْ: حَتَّى يَنْتَهِيَ مَا كُتِبَ وَفُرِضَ مِنَ الْعِدَّةِ ، فَالْكِتَابُ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ; أَيِ: الْمَفْرُوضِ أَوْ بِمَعْنَى الْفَرْضِ ، قَالَ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) (2: 183) وَقَالَ: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) (4: 103) وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنِ الْفَرْضِيَّةِ الْمُحَتَّمَةِ بِلَفْظِ الْكِتَابِ; لِأَنَّ مَا يُكْتَبُ يَكُونُ أَثْبَتَ وَآكَدَ وَأَحْفَظَ ، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الْكِتَابَ بِالْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعِدَّةُ أَيْضًا كَأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى يَتِمَّ مَا نَطَقَ بِهِ
الْقُرْآنُ مِنْ مُدَّةِ الْعِدَّةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّزَوُّجَ بِالْمَرْأَةِ فِي الْعِدَّةِ مَحْرَمٌ قَطْعًا ، وَلِأَجْلِهِ حَرُمَتْ خِطْبَتُهَا فِيهَا ، وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
ثُمَّ قَالَ: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) أَيْ: يَعْلَمُ مَا تُضْمِرُونَهُ فِي قُلُوبِكُمْ مِنَ الْعَزْمِ فَاحْذَرُوا أَنْ تَعْزِمُوا مَا حَظَرَهُ عَلَيْكُمْ مِنْهُ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: هَذَا التَّحْذِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَحْكَامِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنَ التَّعْرِيضِ وَغَيْرِهِ جَاءَ عَلَى أُسْلُوبِ