الْأَسْلَمِيَّةِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْتَاهَا بِأَنَّهَا حَلَّتْ حِينَ وَضَعَتْ حَمْلَهَا ، وَكَانَتْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ احْتِيَاطًا ، فَأَيُّ آيَةٍ كَانَتْ عِنْدَ اللهِ هِيَ الْمُخَصِّصَةَ لِلْأُخْرَى كَانَتْ عَامِلَةً بِهَا ، وَلَا أَحْفَظُ عَنِ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ جَزْمًا بِقَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ، وَلَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ الَّذِي قَالَ بِهِ الْحَبْرَانِ لَا يُنْكِرُهُ مُنْكِرٌ .
وَقَدْ سُئِلَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الدَّرْسِ عَنِ الْحِكْمَةِ فِي كَوْنِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، فَأَجَابَ: أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَبْحَثَ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا نَبْحَثُ عَمَّا يُشِيرُ الْكِتَابُ إِلَى حِكْمَتِهِ إِشَارَةً مَا ، وَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ فِرَاقِ الزَّوْجِ مِنَ الْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ عَظِيمٌ يَمْتَدُّ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ أَوْ سِتِّينَ يَوْمًا ، فَبَرَاءَةُ
الرَّحِمِ إِنْ كَانَتْ تُعْرَفُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ ، فَلَا يَكُونُ اسْتِعْرَافُ بَرَاءَتِهِ مِنَ الْحَمْلِ مَانِعًا مِنَ الزَّوَاجِ ، فَبَرَاءَةُ النَّفْسِ مِنْ كَآبَةِ الْحُزْنِ تَحْتَاجُ إِلَى مُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَالتَّعَجُّلُ بِالزَّوَاجِ مِمَّا يُسِيءُ أَهْلَ الزَّوْجِ وَيُفْضِي إِلَى الْخَوْضِ فِي الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ التَّهَافُتِ عَلَى الزَّوَاجِ ، وَمَا يَلِيقُ بِهَا مِنَ الْوَفَاءِ لِلزَّوْجِ وَالْحُزْنِ عَلَيْهِ .